كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤
وبقي فيها ثمانية ثم رجع وبقي يوما آخر في النجف فانه يبقى على التمام في جميع ذلك بلا اشكال فيه ولا خلاف ظاهرا، فان العبرة في الاقامة التي هي موضوع التمام بقصدها ونيتها لا الاقامة الخارجية، فمتى تحققت النية وتعقبت بصلاة واحدة تامة كانت وظيفته البقاء على التمام وان عدل عن نيته وعزم على السفر والخروج إلى حد المسافة فضلا عما دونها فهو محكوم بالتمام ما لم يتلبس بالسفر خرجا على ما نطقت به صحيحة أبى ولاد قال (ع): " ان كنت دخلت المدينة وحين صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك ان تقصر حتى تخرج منها... الخ [١] فان المراد من الخروج فيها الخروج السفري كما لا يخفى. هذا مضافا إلى الكبرى الكلية التي تكررت الاشارة إليها من ان من حكم عليه بالتمام لا تنقلب وظيفته إلى القصر إلا مع قصد ثمانية فراسخ ولو تلفيقية. فالمقيم في محل الكلام باق على التمام بمقتضى هذا الضابط العام ما لو ينو سفرا جديدا. وهذا كله ظاهر لا سترة عليه. وانما الكلام في القسم الثاني اعني ما إذا كان عازما على الخروج من اول الامر وحال نية الاقامة فدخل النجف مثلا وقصد الاقامة عازما على الخروج إلى الكوفة خلال العشرة وقد عرفت انهم بنوا المسألة على تفسير الاقامة بمحط الرحل أو باقامة المسافر نفسه وانه على الاول لا يضر الخروج حتى طول النهار فضلا عن الساعات فيما إذا رجع في الليل بحيث كان مبيته في البلد، إذ يصدق حينئذ ان البلد محل رحله، واما على الثاني فيضر الخروج حتى دقيقة واحدة. ولكن الظاهر هو التفصيل واختيار الحد الوسط بين الافراط والتفريط فان التفسير الاول خلاف الظاهر جدا. ضرورة ان محل الاقامة محل لاقامة المسافر
[١] الوسائل: باب ١٨ من أبواب صلاة المسافر ح ١.