كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣
بطبيعة الحال. نعم: ربما يستفاد ذلك وكفاية اقامة العشرة ولو منفصلة من رواية الحضيني قال فيها: " اني اقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: انو مقام عشرة ايام واتم الصلاة [١] إذ كيف يمكن قصد اقامة العشرة لمن دخل مكة قبل التروية بيوم أو يومين مع لزوم خروجه إلى عرفات التي هي مسافة تلفيقية. ولاجل ذلك احتمل الشيخ اختصاص الحكم بموردها وهو مكة، وان في خصوص هذا البلد لا مانع من الاقامة المنقطعة بان يبقى ثلاثة قبل التروية وسبعة ايام بعد الرجوع عن الموقف والفراغ عن الاعمال، ولكن الذي يهون الخطب ان الرواية ضعيفة السند وليست بحجة في نفسه لجهالة الحضيني وعدم ثبوت وثاقته فلا تصل النوبة إلى الحمل المزبور. وكيفما كان فلا ينبغي الاشكال في ان نية الاقامة لا تكاد تجتمع مع نية الخروج إلى المسافة، بل لا تجتمع حتى مع الشك في ذلك للزوم العزم على الاقامة واليقين بها كما صرح به في الروايات الذي يضره مجرد الاحتمال والترديد. واما الخروج إلى ما دون المسافة فهو على قسمين إذ تارة لا يكون عازما على الخروج حال نية الاقامة بوجه وانما يبدو ذلك فيما بعد فقصد الاقامة في خصوص البلد عشرة ايام وبعد ان صلى صلاة تامة بدا له في الخروج إلى ما دون المسافة، واخرى يكون عازما عليه من اول الامر. اما في القسم الاول فلا ينبغي التأمل في عدم انقلاب الحكم ولزوم البقاء على التمام في البلد وخارجه سواء أكمل العشرة في محل الاقامة ام لا، كما لو اقام في النجف يوما وبعدما صلى اربعا خرج إلى الكوفة
[١] الوسائل: باب ٣٥ من أبواب صلاة المسافر ح ١٥.