كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨
ان المراد بالاقامة في الاخيرين ما يقابل الارتحال، فان المسافر بحسب طبعه ينزل اثناء السير في مكان أو ارض فيرتحل فلا يكون مقيما في ذلك المحل، بل الغاية من النزول الاستراحة أو الاكل أو الشرب اما ليلا أو نهارا حسب اختلاف الفصول مما يقتضيه طبع السفر. ولكن قد يتعلق نظره بالاقامة في مكان خاص أو ارض كذلك فلا يرتحل فاعتبرت هذه الاقامة التي هي في مقابل الارتحال مناطا للاتمام إذا كانت عشرة ايام. فيستفاد من مجموع الروايات ان المناط في وحدة المحل صدق الاقامة العرفية فيه على نحو لا يعد التباعد عنه ارتحالا عن ذلك المكان سواء اكان بلدا أم قرية أم ضيعة أم غيرها من بر أو ساحل بحر ونحو ذلك. فالعبرة بصدق الاقامة عرفا في مكان واحد في قبال الارتحال عنه الذي يختلف سعة وضيقا حسب اختلاف الموارد وخصوصيات الامكنة. ثم ان الصدق المزبور ان كان محرزا فلا اشكال كما لو اقام في بلد بل بر أو ساحل بحر بحيث يصدق معه عرفا انه مقيم في ذلك المكان وان دعت الحاجة إن التعدي والمشي يمينا وشمالا لبعض حاجياته من تحصيل ماء أو كلاء ونحو ذلك لعدم اعتبار المكث في مكان شخصي وحداني كما عرفت. كما لا اشكال أيضا إذا كان عدمه محرزا مثل ما لو اقام في مكان من البر ليلة، وفي مكان آخر ليلة اخرى بينهما مسافة ربع الفرسخ مثلا وهكذا أو اقام عند عشيرتين متباعدتين بربع الفرسخ عشرة ايام بحيث لا يصدق عرفا انه اقام في مكان واحد عشرة ايام فان كان الصدق محرزا من الطرفين فلا اشكال. واما إذا شك في ذلك فقد تكون الشبهة موضوعية كما لو قصد *