كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤
فلا يحتاج الولد بعد فرض التبعية المزبورة إلى قصد التوطن، بل لو كان غافلا عن ذلك بالكلية ولم يلتفت بعد بلوغه بل طيلة حياته إلى ان هذا وطنه فلم يصدر عنه القصد رأسا لم يكن قادحا لما عرفت من ان موضوع الحكم من لم يكن مسافرا الصادق عليه بالوجدان لا من كان متوطنا كي يتأمل في صدقه عليه. نعم: لو بلغ واعرض كان مستقلا كساير المكلفين. فلو اعرض الوالدان وهو متردد في الاعراض لا يكفي توطنهما المستجد في توطنه بل لابد من قصده بنفسه فلا اثر للتبعية وان كان معهما بعد فرض البلوغ والاستقلال، والحاصل ان المدار على صدق المسافر وعدمه. يبقى الكلام فيما لو اعرض عن بلده وهو غير بالغ فهل يترتب اثر عليه؟ الظاهر العدم لعدم نفوذ افعاله في نظر الشرع من غير مراجعة الولي فهو مولى عليه لا يكون مستقلا في فعله ولا مالكا لامره كما عبر بمثل ذلك فيما ورد في نكاح الصبية بقوله (ع): الصبية غير مالكة لامرها، فليس له الاستقلال في اتخاذ المكان، بل الولاية لوليه في جميع شؤونه وجهاته التي منها المسكن ومنوط بما يراه مصلحة له. ويؤيده ما ورد بعد سؤال الراوي متى يخرج الولد عن اليتم من قوله (ع): لا يجوز امر الغلام حتى يحتلم [١]. وعلى الجملة المستفاد من الادلة ان الشارع قد الغى كافة افعال الصبي عن درجة الاعتبار وفرضها كالعدم ما لم يبلغ حد البلوغ وان كان العرف لا يفرق بن البالغ وغيره، بل العبرة عندهم بالتمييز وعدمه، فاعراض الصبي واتخاذه وطنا آخر لنفسه في حكم العدم فانه عمل صادر من غير
[١] الوسائل: باب ٤ من أبواب مقدمة العبادات،