كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
فعل ذلك لانه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ [١]. فانها دالة على تحقق الثمانية بالتلفيق، وان نصوصها وان كانت ظاهرة في السير الامتدادي، إلا ان موضوع الحكم اعم منه ومن التلفيق. ومعه فلا موجب لرفع اليد عن ظهور الوجوب في التعييني. إذ لا تعارض بين الحاكم والمحكوم ليحتاج إلى الجمع كما هو ظاهر جدا. وثانيا: ان هذا الوجه لو تم لعم وكان سندا لما نسب إلى الشيخ في التهذيب والاستبصار والمبسوط من الحكم بالتخيير حتى لو رجع ليومه الذي قلنا سابقا انه لا وجه له فيحكم بالتخيير في التلفيق مطلقا رجع ليومه اولا، فيبقى التفصيل المنسوب إلى المشهور من تعين التقصير فيمن رجع ليومه، والتخيير في غير يومه عريا عن الشاهد، فان هذه الاخبار مطلقة من حيث الرجوع ليومه أو غير يومه كما هو ظاهر. فيكف يمكن التفكيك بينهما. وعلى الجملة هذا التقرير انما يصح وجها لكلام الشيخ لا لمقالة المشهور من التفصيل المزبور كما هو واضح. وثالثا: ان الروايات الواردة فيمن رجع لغير يومه وعمدتها اخبار عرفات آبية عن الحمل على التخيير جدا فانها كالصريح في تعين القصر وقد عرفت انها غير معرض عنها عند الاصحاب بل اعتمدوا عليها وحملوها بزعم على التخيير مع اباء السنتها عن الحمل عليه كما عرفت فلا يكون من الجمع العرفي في شئ. وهذه الاخبار كثيرة، منها صحيحة معاوية بن عمار انه قال لابي عبد الله عليه السلام: ان اهل مكة يتمون الصلاة بعرفات فقال:
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب صلاة المسافر، ح ١٥.