كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤
صحاح متظافرة، بل ادعى بعضهم تواترها اجمالا بحيث يقطع بصدور بعضها عن المعصوم عليه السلام. وثانيا: ان الاصحاب لم يعرضوا عن تلك الاخبار بل حملوها على الوجوب التخييري لزعم المعارضة بينهما وبين اخبار التمام كما ذكرناه، فرفعوا اليد عن اطلاقها لاعن اصلها كما لا يخفى. واما القول بالتخيير - فمبنى على احد امرين على سبيل منع الخلو: احدهما: دعوى تمامية الروايات المستدل بها على التمام، ومعارضتها مع اخبار عرفات، والجمع بينهما بالحمل على التخيير بعد سقوط الاطلاق من الطرفين كما مر. ولكنه مبني على وجود رواية معتبرة دالة على التمام في قاصد الرجوع لغير يومه وهي مفقودة كما عرفت فاخبار عرفات لا معارض لها. ثانيهما: ان يقال ان الاخبار الدالة على ثبوت التقصير في المسافة التلفيقية وان رجع لغير يومه كاخبار عرفات وغيرها معارضة بما دل من الاخبار الكثيرة على تحديد التقصير بثمانية فراسخ امتدادية لا اقل من ذلك فانها ظاهرة في اختصاص لزوم التقصير بالثمانية الامتدادية، وعدم ثبوته فيما دونها، كما ان تلك ظاهرة في تعين التقصير لدى التلفيق فيرفع اليد عن هذا الظهور وتحمل نصوص التلفيق على التخيير وان المراد بها جواز القصر لاتعينه بقرينة نصوص الامتداد النافية للزوم القصر عما دون الثمانية. بذلك يتم التخيير المنسوب إلى المشهور. وفيه: اولا انه لا معارضة بين الطائفتين ليتصدى للعلاج، فان نصوص التلفيق حاكمة على اخبار الامتداد وشارحة للمراد من الثمانية وانها اعم من التلفيقية، كما يكشف عنه بوضوح قوله (ع) في صحيحة زرارة وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتى ذبابا قصر، وذباب على بريد، وانما