كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٠
رجوعا عن نية السفر التي نواها اولا وانشاءا للسفر من هذا المكان كما هو المفروض، غاية ما هناك ان تلغى المسافة التي قطعها في ذهابه عن هذا المحل ورجوعه، فليفرض ان هذا المقدار في حكم العدم وكأنه لم يكن، واما المقدار الذي قطعه من البلد إلى هذا الموضع والبعد المتخلل بينهما فلا موجب لالغائه بوجه كما عرفت. فما افاده في المتن من اشتراط كون الباقي مسافة غير ظاهر. الثالثة: هل العبرة في احتساب المسافة - فيمن رجع إلى ما دون حد الترخص - مراعاة البعد المتخلل بين البلد والمقصد فلا اعتبار بما قطعه في ذهابه ورجوعه أو ان هذا المقدار أيضا محسوب من المسافة؟ الظاهر هو التفصيل بين ما كان الرجوع لاجل اعوجاج الطريق وبين غيره من قضاء حاجة ونحوها. ففي الاول: كما لو كان الطريق جبليا: أو كان سيره في جزيرة أو شبهها بحيث كان الطريق في نفسه معوجا لا موجب للالغاء لما ذكرناه سابقا من عدم اعتبار كون البعد الملحوظ بين البلد والمقصد على نحو الخط المستقيم، فان المدار على قطع ثمانية فراسخ: أو مسيرة يوم، أو بياض النهار ونحو ذلك من التعابير الواردة في النصوص، وان كان ذلك على نحو الخط المنكسر أو المنحني وما يشابههما من الاشكال الهندسية كما يتفق ذلك في كثير من الطرق ولاسيما الجبلية منها فليس المدار على مجرد البعد، بل على قطع الطريق وسيره سواء أكان ذلك بنحو الخط المستقيم ام لا. ومن هنا ذكرنا سابقا انه لو كان لمقصده طريقان احدهما مسافة دون الآخر يقصر عند سلوكه الطريق الاول ويتم في الاخر مع ان البعيد بين البلد والمقصد واحد على التقديرين.