كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩
بالوطن كما عرفت، ولاسيما بملاحظة ذيلها، فلو التزمنا بالاعتبار في الخروج من محل الاقامة استنادا إلى بعض الوجوه المتقدمة لا نلتزم في الرجوع لانحصار دليله فيما يختص بالوطن فقط. نعم: لو تم عموم التنزيل حتى قبل الاقامة امكن دعوى الاعتبار حينئذ ولكنه واضح الفساد ضرورة ان عموم المنزلة على القول به يختص بمن قدم البلد واتصف بعنوان المقيم فيدعى انه ما دام مقيما فهو بمنزلة المتوطن لا من لم يدخل بعد ويريد الدخول والاقامة بعد ما دخل أو رجع فانه غير مشمول للتنزيل بالضرورة، فحتى على تقدير العمل بصحيحة زرارة والالتزام بعموم المنزلة لا نقول به في المقام لاختصاصه بالمحل الذي اقام فيه، لا المحل الذي يريد الاقامة فيه. فتحصل انا لو التزمنا باعتبار حد الترخص في محل الاقامة ذهابا لا نلتزم به ايابا البتة. هذا كله حكم محل الاقامة. واما المكان الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا فهل يعتبر فيه حد الترخص أولا؟ اما الاياب فلا يمكن فرضه هنا، إذ لا معنى للدخول في بلد يعلم ببقائه فيه ثلاثين يوما مترددا كما هو ظاهر. فيختص محل البحث بالذهاب وقد ظهر من جميع ما تقدم انه لا موجب لاعتباره هنا أيضا لعدم الدليل عليه بوجه. نعم ورد في الصحيحة هذا المضمون ان من بقي شهرا في مكة فهو بمنزلة اهلها [١]، فربما يدعى ان مقتضى عموم التنزيل جريان احكام الاهل بتمامها التي منها اعتبار حد الترخص؟ ويندفع اولا: ان المتبادر من التنزيل ان يكون بلحاظ اظهر الآثار.
[١] راجع الوسائل: باب ٦ من أبواب صلاة المسافر ح ٦.