كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠
إذ قد لا يكون للبلد مؤذن، أو يقع السفر في غير موقع الاذان كما هو الغالب، أو قد يقع السفر في الليل فيتوارى عن البيوت وتخفى الجدران بعد سير خطوات قليلة، أو يكون المسافر اعمى، أو يوجد غيم غليظ يمنع عن الرؤية وغير ذلك من الفروض التي لا يتحقق معها السماع ولا الخفاء، ومع ذلك يثبت الافطار والتقصير جزما. فليس لهذين العنوانين بما هما كذلك مدخلية في الحكم قطعا، بل هما معرفان لبلوغ الموضع الخاص من البعد الذي هو الحد والموضوع الواقعي، اعني الابتعاد من البلد بمقدار لا يسمع الاذان، أو تخفى الجدران كما يظهر ذلك بوضوح من قوله في رواية اسحاق بن عمار أليس قد بلغوا الموضع الذي لا يسمعون فيه اذان مصرهم الذي خرجوا منه [١] حيث دل صريحا على ان العبرة ببلوغ موضع لا يسمع الاذان اي بهذا المقدار من الابتعاد. نعم الرواية ضعيفة السند وان عبر عنها بالموثقة في كلام جماعة لان في سندها محمد بن علي الكوفي الملقب بأبي سمينة ولم يوثق، فلا تصلح إلا للتأييد. وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في ان الروايات في مقام بيان الحد. فعليه لا يجري في مثله الكلام المتقدم، اعني تقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر لتكون العبرة باحدهما، إذ لا يمكن ان يكون للشئ حدان إلا إذا فرضنا تطابقهما في الصدق بحيث لا ينفك احدهما عن الآخر ومن الضروري اختلافهما في المقام وحصول احدهما وهو عدم سماع الاذان قبل خفاء الجدران دائما، فان شعاع البصر ومدى إبصاره أبعد بكثير من مدى الامواج الصوتية، ولذا ربما يرى الانسان
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب صلاة المسافر ح ١١.