كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٩
يرجع النتيجة إلى اعتبار الامرين معا، فان هذا بلا موجب كما عرفت. ولكن هذا اعني تقييد مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر وبيان انه لا معارضة إلا بالاطلاق والتقييد انما يتجه فيما إذا كانت القضيتان مسوقتين لبيان موضوع الحكم كما في مثال الذبيحة المتقدم حيث انيطت الحلية في احد الدليلين باراقة الدم الكثير، وفي الآخر بحركة الذبيحة - كما ورد ذلك عن علي عليه السلام - فجعل موضوع التذكية في احدهما الاراقة، وفي الآخر الحركة، فتقع المعارضة حينئذ بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر، فيجري الكلام المتقدم من التقييد ب - أو - أو بالواو على النحو الذي عرفت. وأما إذا فرضنا ان المذكور في الشرطيتين لم يكن بنفسه موضوعا للحكم وانما هو بيان ومعرف لحد يكون هو الموضوع واقعا كما هو الحال في المقام فلا يجري فيه ما ذكر. وبيانه: ان الاخبار تشير إلى بيان حد خاص من الابتعاد يكون هو المبدأ للتقصير والافطار فان مبدء احتساب المسافة وان كان هو البلد نفسه كما تقدم، ويتصف المسافر بكونه مسافرا من لدن خروجه عن البلد حيث انه مسافر حينئذ حقيقة، إذ السفر هو البروز والظهور عن البلد، وهذا قد برز وخرج إلا ان فعلية الحكم المزبور منطوة ببلوغه مقدارا خاصا من البعد، وكأنه من اجل ان توابع البلد ملحق به فلا يقصر إلا لدى الابتعاد عن البلد ونواحيه بحيث ينقطع عن البلد رأسا فحدد له حد خاص من البعد. فالنصوص مسوقة لبيان كمية البعد وجعل الخفاء أو عدم السماع علامة وكاشفا عن بلوغ تلك الكمية، وإلا فسماع الاذان أو خفاء الجدران لا خصوصية ولا موضوعية لشئ منهما في الحكم