كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧
وعلى اي حال فيقع الكلام في أن هذين الامرين أعني عدم سماع الاذان والتواري عن البيوت الذي معرفه خفاء الجدران كما عرفت هل يعتبران معا أو احدهما مخيرا أو معينا؟ قد وقع الخلاف في ذلك كما سمعت لاجل اختلاف الاخبار إذ هي بين ما اعتبر فيها التواري عن البيوت كما في صحيحة ابن مسلم المتقدمة وبين ما اعتبر فيها عدم سماع الاذان كما في صحيحة ابن سنان قال: سألته عن التقصير، قال: إذ كنت في الموضوع الذي تسمع فيه الاذان فاتم، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الاذان فقصر وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك [١]. ونحوها غيرها مما دلت عليه مفهوما ومنطوقا، اي من حيث القصر والتمام. وقد ادرجوا المقام في باب الشرطيتين المتعارضتين، ولاجله مثلوا في الاصول بذلك، حيث ان مفهوم قوله: إذا لم تسمع الاذان فقصر عدم التقصير مع سماع الاذان سواء أخفيت الجدران، أم لا، كما ان مفهوم قوله: إذ خفى الجدران فقصر عدم التقصير مع عدم الخفاء سواء أسمع الاذان أم لا، فتقع المعارضة بينهما لا محالة، اي بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر. فذكروا ان القاعدة هل تقتضي تقييد منطوق كل منهما بمفهوم الآخر، أم انها تقتضي تقييد منطوق كل منهما بمنطوق الآخر ليرجع المعنى إلى قولنا: إذ خفى الاذان وخفي الجدران، فقصر الذي لازمه اعتبار كلا الامرين في التقصير لاجل رفع اليد عن اطلاق كل من المنطوقين.
[١] الوسائل: باب ٦ من أبواب صلاة المسافر ح ٣.