كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧
والمعروف بين متأخري المتأخرين تعين القصر وان حكمه حكم من يرجع ليومه. وهذا القول منسوب إلى ابن أبي عقيل أيضا، رواه صاحب الوسائل عن كتابه نقلا عن العلامة وغيره، وانه نسب ذلك إلى آل الرسول [١]. قال صاحب الوسائل بعد هذه الحكاية ما لفظه: " وكلام ابن أبي عقيل هنا حديث مرسل عن آل الرسول، وهو ثقة جليل " انتهى هذه هي حال الاقوال في المسألة. اما القول بالتمام فقد استدل له باصالة التمام وانه هو الفرض الاولي المجعول في الشريعة المقدسة من وجوب سبعة عشرة ركعة على كل مكلف في كل يوم خرجنا عن ذلك بما ثبت من وجوب التقصير على المسافر، ففي كل مورد ثبت القصر فهو، واما إذا لم يثبت أو تعارض الدليلان ولم يمكن الترجيح فالمرجع بعد التساقط اصالة التمام لا محالة. هذا ما تقتضيه القاعدة، وقد وردت هناك روايات دلت على التقصير في البريد مقيدا بالرجوع - اي بريد ذاهبا وبريد جائيا -. فان قلنا بانها منصرفة في حد نفسها إلى الرجوع ليومه فلا اشكال إذ المقتضى للتقصير في غير مريد الرجوع ليومه قاصر في نفسه فلا دليل على القصر فيه، ومعه يكون المحكم اطلاقات التمام. وان منعنا الانصراف وقلنا بانعقاد الاطلاق فيكفي في التقييد قوله ع في ذيل صحيحة ابن مسلم: إذا ذهب بريدا أو رجع بريدا فقد شغل يومه [٢].
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب صلاه المسافر، ح ١٤.
[٢] الوسائل: باب ٢ من أبواب صلاة المسافر، ح ٩.