كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٨
ولكن الصحيح عدم المعارضة لابتنائها على ان يكون للوصف - اعني التقييد بالاختلاف - مفهوم، والمحقق في محله عدمه، فلا يدل على ان غير هذا المورد غير محكوم بهذا الحكم ليتنافى مع ما سبق. نعم ذكرنا في الاصول ان له مفهوما بمعنى آخر وهو الدلالة على عدم تعلق الحكم بالطبيعي على اطلاقه وسريانه وإلا لا صبح التقييد بالوصف لغوا محضا، واما ان الحكم خاص بهذا المورد ومنفى عما عداه كما هو معنى المفهوم اصطلاحا فكلا، فغايته ان طبيعي المكاري غير محكوم بالتمام لا انه خاص بمن يختلف، ومن الجائز ثبوته لغير هذا الفرد كمن كان شغله السفر وان لم يختلف، فلا معارضة بين الطائفتين بوجه. ونتيجة ذلك عدم اعتبار صدق الاختلاف والتردد بانيا عليه، والاكتفاء بمجرد صدق كون السفر شغله وعملا له عرفا، ولو كان ذلك في سفرة واحدة أو في سفرات من غير نية الاستمرار ليصدق الاختلاف كما لو اتفق انه كارى دابته أو سيارته بقصد مرة واحدة من دون تكرار فاتفق مرة اخرى واتفق ثالثة وفي كل لا ينوي الاستمرار إلا انه صادف مصادفة، فان هذا يصدق عليه طبعا ان شغله السفر بحيث لو سئل عن عمله لاجاب بانه المكاراة وان لم يكن بانيا عليها. وهكذا لو لم يختلف ولم يتردد، بل كان ذلك في سفر واحد ولم يعد إليه ابدا كما لو كارى دابته أو سيارته لسفر طويل يستوعب سنة مثلا وليس قصده إلا هذه المرة فانه يصدق عليه ان شغله في هذه السنة المكاراة وان لم يشتمل على العود والتردد والذهاب والاياب ليصدق الاختلاف.