كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
والراعي، والاشتقان لانه عملهم [١]، ورواه الصدوق في الخصال مثله إلا انه ترك لفظ (قد) ولعله الانسب. وكيفما كان فالحكم في الجملة مما لا اشكال فيه ولا خلاف، وان اختلفت كلماتهم في كيفية التعبير عن هذا الشرط. فالمشهور عبروا بان لا يكون سفره اكثر من حضره. وعبر جمع آخرون بان لا يكون كثير السفر، ولعل المراد منهما واحد، وان كان التعبير الثاني اولى كما لا يخفى. وعبر غير واحد ومنهم الماتن بان لا يكون السفر عملا له وهذا التعبير هو المطابق النص وهو الصحيح المتقدم. واما كثرة السفر فلم ترد في شئ من النصوص وبين العنوانين عموم من وجه، إذ قد يكثر السفر الزيارة أو السياحة ونحوهما من غير ان يتخذه عملا له، وربما يكون عملا ولكنه يقل لاختصاصه بوقت خاص كفصل الربيع مثلا، وقد يجتمعان كما لو كان السفر عمله طول السنة. فالتعبير الاخير موافق التعليل الوارد في صحيحة زرارة المتقدمة المنطبق على العناوين الاربعة المذكورة فيها من المكاري، والكري، والراعي، والاشتقان: فان السفر عمل لهؤلاء وشغل لهم على تأمل في بعضها كما سيأتي. اما المكاري فهو الذي يكري دابته السفر، واما الكري فهو الذي يكري نفسه للخدمة في السفر اما لشخص المكاري لاجل اصلاح دابته ونحوها، ويكون بمثابة الصانع لسائق السيارة في يومنا هذا أو لساير المسافرين القيام بحوائجهم في الطريق. واما الاشتقان فقد فسره الصدوق بالبريد ولم بعرف له وجه وان
[١] الوسائل: باب ١١ من أبواب صلاة المسافر ح ٢.