كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢
(مسألة ٤٤): يجوز في سفر المعصية الاتيان بالصوم سواء أفطر ام لم يفطر، وسواء أكان عدوله قبل الزوال ام بعده. ولعل عبارة الماتن غير ناظرة إلى هذه الصورة. بل نظره (قده) معطوف إلى الشق الثاني ولا ريب في بطلان الصوم حينئذ لو كان قد تناول المفطر، أو كان العدول بعد الزوال. اما الاول فواضح، وكذا الثاني إذ هو بمثابة من سافر اول النهار وحضر بعد الزوال المحكوم بالافطار بلا اشكال وان لم يستعمل المفطر في سفره وهذا ظاهر. إنما الكلام فيما لو عدل قبل الزوال ولم يتناول المفطر فان في صحة الصوم حينئذ تأملا. من ان العدول إلى الحرام بمنزلة الوصول إلى المنزل قبل الزوال، إذ به ينعدم قيد الاباحة المعتبر في الترخص أو في موضوعه على الخلاف المتقدم فيجب عليه حينئذ تجديد النية واتمام الصوم كما هو الحال في الراجع إلى بلده قبل الزوال ومن ان الصوم الشرعي هو الامساك في مجموع النهار المسبوق بالنية قبل طلوع الفجر، والاكتفاء بتجديدها قبل الزوال مخالف للقاعدة فيقتصر فيه على مقدار قيام النص ومورده المسافر الذي يصل بلده أو محل اقامته قبل زوال الشمس، والتعدي عنه إلى المقام قياس لا نقول به. فلا دليل على جواز التجديد فيما نحن فيه، ومقتضى عموم منع الصيام في السفر البقاء على الافطار. ولاجل التردد بين هذين الوجهين كان مقتضى الاحتياط اللازم الجمع بين الصيام والقضاء كما نبه عليه الاستاد - دام ظله - في تعليقته.