كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
بريدا فقد شغل يومه [١]. بدعوى دلالته على ان المدار في التقصير شغل اليوم وان كل سفر كان شاغلا ليومه فهو موضوع لوجوب التقصير فيعم ما لو كان الذهاب أو الاياب اقل من الاربعة بعد ان كان السفر مستوعبا ليومه، فتدل على كفاية الثمانية الملفقة كيفما تحققت. ولكنه كما ترى إذ ليس مفاد الصحيحة الا الحاق السفر المتضمن لبريد ذاهبا وبريد جائيا بالمسافة الامتدادية وادراجه في ذلك الموضوع بلسان الحكومة، وان هذه المسافة بمثابة تلك في شغل اليوم، لا ان كل سفر شاغل لليوم موجب للتقصير. كيف ولازمه وجوب القصر فيما لو سافر ثلاثة فراسخ ثم رجع فرسخين - بحيث لا يرجع إلى حد الترخص - ثم سافر ثلاثة فراسخ اخرى بحيث بلغ المجموع ثمانية واستوعب يومه، أو لو سافر فرسخا ورجع إلى ثلاثة ارباع الفرسخ ثم سافر فرسخا ثم عاد وهكذا إلى ان بلغ الثمانية مع انه واضح الفساد. وعلى الجملة ليس شغل اليوم بعنوانه وعلى اطلاقه وسريانه موضوعا لوجوب التقصير في شئ من الادلة، بل العبرة بالثمانية الامتدادية الملازمة في السير العادي مع المركوب العادي في الوقت العادي مع شغل اليوم، وقد طبقها الامام عليه السلام تعبدا وعلى سبيل الحكومة على الملفق من الاربعتين. فليس التعليل المذكور في ذيل الصحيحة إلا تعليلا تعبديا ناظرا إلى الحاق صورة خاصة من التلفيق بالامتداد، فلا يدل بوجه على الاكتفاء بمطلق التلفيق كما لا يخفى.
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب صلاة المسافر، ح ٩.