كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٨
عمار بن مروان المتقدمة. وهذا مما لا ريب فيه ولا اشكال. انما الكلام فيما لو قطع المسافة الشرعية خارجا بنية سائغة كما لو سافر إلى كربلاء سفرا مباحا فوجب عليه القصر ثم سافر منها إلى بغداد بقصد المعصية من غير ان ينقطع السفر الثاني عن الاول باقامة العشرة أو المرور على الوطن والا فمع الانقطاع لا ريب في وجوب التمام في السفر الثاني، فهل يحكم حينئذ بالقصر كما كان اولا، أو بالتمام لانه سفر المعصية؟ الذي يظهر من الجواهر هو عدم الخلاف في الثاني، وانه يتم لكونه من سفر المعصية كما عرفت. ولكن استشكل فيه شيخنا الانصاري (قده) واحتمل ان يكون الحكم هو القصر نظرا إلي ان سفر المعصية بالاضافة إلى التقصير من قبيل عدم المقتضي لا المقتضي للعدم، فغايته انه لا يقتضي القصر لا انه يقتضي التمام كما يقتضيه الحضور في الوطن كي يكون مزيلا للقصر الثابت سابقا بسبب آخر، فإذا لم يكن له إلا عدم الاقتضاء فلا يعارض ما كان مقتضيا للقصر ولا يزاحمه بوجه. وعلى الجملة متى تحقق السفر بنية سائغة وقطعت المسافة فقد حكم بالقصر وهو باق ما لم ينقطع بقاطع مقتض للتمام: وليس منه سفر المعصية فانه لا يقتضيه كما لا يقتضي القصر أيضا كما عرفت، بل التمام هو مقتضى الوضع الاول وقد خرج عنه السفر حيث ثبت القصر ولم ينقطع فالواجب هو التقصير لعدم حدوث الموجب للتمام. وهذا التقريب وان كان له وجه في بادي الرأي إلا ان دقيق النظر يقضي بخلافه لما هو المقرر في محله من ان الحكم المتعلق بعنوان تابع لفعلية ذلك العنوان حدوثا وبقاءا كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقية الا