كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٠
الظاهر هو الثاني، لان ابن ادريس اسند الرواية إلى جميع الاصحاب مصرحا بكلمة (باجمعهم) وكذا الشيخ على ما يقتضيه التعبير باجمع المضاف، مع انها لم توجد في شئ من الكتب لا الحديثية ولا الاستدلالية حتى ان الشيخ بنفسه أيضا لم يذكرها لا في التهذيب ولا الاستبصار ولا غيرهما، وكيف تنسب رواية إلى الكل وإلى جميع الاصحاب وهي لا توجد في مصدر من المصادر، ولم ينقلها ولا واحد منهم. وهل هذا إلا صريح الكذب المنزهة عنه ساحتهم المقدسة. وعلى الجملة لو عبرا بمثل انه روى كذا أو وردت رواية، أو روى بعض الاصحاب ونحو ذلك لامكن أن يقال ان هناك رواية دلت على التفصيل بين الصلاة والصيام ولم تصل الينا، ولكن مع ذلك التعبير ولا سيما التأكيد بكلمة باجمعهم في كلام ابن ادريس لا يمكن ان لا تروى ولا تذكر في شئ من الكتب. فلاجل هذه القرينة القاطعة، وكذا بعد ملاحظة المختلف يظهر ان الشيخ وابن ادريس استدلا بهذه الروايات الموجودة بايدينا المضبوطة في الكتب الاربعة وغيرها ولاجله صح ان يقال إنه روى اصحابنا باجمعهم. وكيفما كان فقد استدل بعدة من الروايات: منها: مرسلة عمران بن محمد بن عمران القمي قال: قلت له الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة يقصر أو يتم؟ فقال: إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر، وان خرج طلب الفضول فلا، ولا كرامة [١]. يقول العلامة: ان الشيخ (قده) استدل بهذه الرواية على التفصيل المذكور نظرا إلى ان مفهومها انتفاء التقصير فيما إذا لم يكن خروجه
[١] الوسائل: باب ٩ من أبواب صلاة المسافر ح ٥.