كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١١
(مسألة ٢٩): التابع للجائر إذا كان مجبورا [١] أو مكرها على ذلك، أو كان قصده دفع مظلمة أو نحوها من الاغراض الصحيحة المباحة أو الراجحة قصر، واما إذا لم يكن كذلك الكون ليكون بحياله مصداقا للغصب، ولذلك قلنا بجواز الصلاة في المكان المغصوب للمحبوس فيه، لعدم كون الهيئة الركوعية أو السجودية تصرفا آخر زائدا على اشغال الفضاء الذي لابد منه على اي حال. وتمام الكلام في محله. وعلى: الجملة فهما عنوانان متغايران مأخوذان من مقولتين متباينتين فلا انطباق ولا اتحاد، بل مجرد التقارن والتلازم، ولا يسري حكم الملازم إلى صاحبه. واوضح حالا مقارنة اللباس المغصوب مع المسافر، أو حمل شئ مغصوب معه فان هذا أجبني عن مفهوم السفر بالكلية، فهو كالنظر إلى الاجنبية، لا دخل له في الحقيقة بوجه، ولا يرتبط بالسفر بتانا فما يتحقق به السفر مباح وسائغ وان قورن بنقل مال الغير معه غصبا. واوضح مثال لذلك ما لو سافر مع صديق له يروي له قصصا مكذوبة فهل يكون السفر محرما بذلك؟! وكل هذا يختلف عما لو كان السفر بنفسه مضرا للبدن، فانه يكون محرما لانطباقه على نفس السفر بخلاف حمل المغصوب أو ركوبه أو الدخول في الارض المغصوبة فان ذلك كله اجنبي عن حقيقة السفر التي هي الابتعاد عن الوطن ولذلك وجب التمام في الاول دون الثاني حسبما عرفت.
[١]: - أي مضطر إلى ذلك كما لو توقفت معيشته على تبعيته ولم *