كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩
هذا مع أن الآية الكريمة واردة لبيان استقرار المهر بالدخول كما عليه الاصحاب، وتدل عليه الروايات المعمول بها [١] وقد ورد في بعض الروايات الصحيحة " الميثاق هي الكلمة التي عقد بها، وأما قوله: " غليظا " فهو ماء الرجل يفضيه إلى إمرأته " [٢] ولعل المراد أن العقد صار غليظا والعهد مشددا بالافضاء، والانصاف أن الآية لا دلالة لها في باب النكاح على المقصود فضلا عن غيره. وربما يستدل عليه بالمرسلة المشهورة أي قوله صلى الله عليه وآله: " الناس مسلطون على أموالهم " [٣] بتقريب أن ظاهره اثبات السلطنة لهم بأنواعها على النحو المتداول بين العرف، فإذا تداولت المعاطاة بينهم يشملها الحكم، ولازمه كون أسبابها العرفية أسبابا شرعية. وفيه أن ما لدى العرف في إنفاذ المعاملات يتوقف على أمرين: أحدهما سلطنة المالك على ماله، فمثل المجنون والطفل غير المميز ليس سلطانا لدى القعلاء، فلابد في إنفاذ المعاملة من السلطنة على المال، ثانيهما إيقاع المعاملة على طبق المقررات العقلائية، فبيع المجهول المطلق بمجهول مطلق ليس نافذا لديهم، لا لقصور سلطنة المالك، بل لمخالفته للمقرر العقلائي، فتسلط الناس على أموالهم شئ، ولزوم تبعية العاقد للمقررات العقلائية شئ آخر، وليست المقررات العقلائية ناشئة عن السلطنة وليس من شؤونها، بل هي قواعد لديهم لتنظيم الامور وسد باب الهرج. فتبين من ذلك أن إنفاذ سلطنة الناس على أموالهم على النحو المقرر لدى العقلاء لا يلزم إنفاذ المعاملات العقلائية، لان السلطنة على الاموال
[١] الوسائل - الباب ٥٤ من ابواب المهور من كتاب النكاح.
[٢] الوسائل - الباب ١ من ابواب عقد النكاح الحديث ٤.
[٣] البحار - ج ٢ ص ٢٧٢ الطبع الحديث.