كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٥
المنافع المضمونة: " والمثل مثلان: مثل من حيث الصورة، ومثل من حيث القيمة، فلما لم يكن للمنافع مثل من حيث الصورة وجب أن يلزمه من حيث القيمة " ثم ادعى إجماع الفرقة عليه. أقول: تقريب الضمان بعد ما كان ظاهر الآية هو الاعتداء بالمثل، وهو يناسب التقاص لا الضمان أن يقال: إن الحكم بأخذ مثل ما اعتدى عليه أو قيمته كاشف عرفا عن كون الآخذ ذاحق عليه، فيكون الاخذ بهما بحق، وتقاصا لما اشتغلت ذمته به، لا أخذا مجانا وبلا عوض، فيستفاد من إجازة الاخذ بالمثل والقيمة أن الاعتداء موجب للضمان، ولا يكون محرما صرفا، ولا إجازة الاخذ إجازة ارتكاب محرم في مقابل ارتكاب المتعدي محرما، ولهذا لا يفهم من الآية الكريمة إجازة ارتكاب التجاوز بأهل من ارتكب التجاوز بأهله. فالظاهر من الآية أن المأخوذ من مال المتعدي يصير ملكا للمظلوم، ويكون الاخذ بالحق الثابت، فما قيل بأن الآية لم تدل على الضمان بل تدل على جواز التقاص في غير محله، وبالجملة ظاهرها إجازة الاعتداء بالمثل لا زائدا عليه، وهو دليل على الضمان كما هو مبنى استدلال شيخ الطائفة والطبرسي وغيرهما (قدهم) بها على الضمان. لكن يرد عليه أنه لا شبهة في دخول الاعتداء بالحرب في الآية لو لم نقل باختصاصها به، لاجل كونها في خلال آيات الجهاد كقوله تعالى: " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه، فان قاتلوكم فاقتلوهم " [١] وقوله تعالى: " وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله، فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين، الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم " الخ [٢] ثم قال تعالى: " وأنفقوا
[١] و
[٢] سورة البقرة: ٢ - الآية ١٩١ - ١٩٣.