كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٦
قاعدة عقلائية لم يردع عنها الشارع، بل أمضاها في موارد كثيرة. بل يمكن استفادتها من الروايات الواردة في شهادة الزور، كصحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه السلام " في شهادة الزور إن كان قائما وإلا ضمن بقدر ما أتلف من مال الرجل " [١] ونحوها غيرها. ومن بعض ما وردت في تلف الرهن بتفريط المرتهن، كموثقة إسحاق بن عمار قال: " سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل يرهن الرهن بمأة درهم، وهو يساوي ثلاثمأة درهم فيهلك، أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مأتي درهم؟ قال: نعم، لانه أخذ رهنا فيه فضل فضيعه " الخ [٢] ونحوها في رواية الصدوق إلا أن فيها " فيهلكه " فدل التعليل على أن كل من ضيع مال الغير فهو ضامن، ومعلوم أن تمام العلة بنظر العرف هو التضييع، لا تضييع الرهن، فعلى رواية الصدوق عين قاعدة الاتلاف وعلى رواية الكليني عينها أو أعم منها، ومن قوله صلى الله عليه وآله: " حرمة مال المؤمن كحرمة دمه " [٣] على إشكال تعرضنا له في باب الفضولي. فما قيل من أن الاتلاف عبارة عن تضييع المال لا إفنائه بالاكل والشرب فلا تشمل قاعدة الاتلاف لمثله في غاية الضعف، لان قاعدة الاتلاف عقلائية، وما عند العقلاء ليس عنوان الاتلاف والتلف، بل مطلق إعدام مال الغير بأي نحو كان كما هو واضح، مضافا إلى أن الاتلاف أعم من التضييع ولو بمناسبة الحكم والموضوع، كما أن ما في روايات شهادة الزور أيضا ليس الاتلاف بمعنى التضييع، فالقاعدة محكمة
[١] الوسائل - الباب - ١١ - من كتاب الشهادات - الحديث ٣.
[٢] الوسائل - الباب - ٧ - من كتاب الرهن - الحديث ٢.
[٣] الوسائل - الباب - ١٥٨ - من أبواب أحكام العشرة - الحديث ٣ من كتاب الحج.