كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٧
فلا يلزم ذلك أيضا، لان المستحبات خارجة انصرفا بمناسبة الحكم والموضوع كالعقود الجائزة. ثم أن مبنى إشكال تخصيص الاكثر هو أن الآية كانت متكفلة لاثبات الوجوب التكليفي أو اللزوم الوضعي، وأما على فرض كونها بصدد الارشاد إلى الصحة فلا إشكال رأسا، فكان الاولى تأخير بيان هذا الاشكال والجواب إلى بحث إثبات اللزوم بالآية، والامر سهل. فتحصل من جميع ذلك أن الآية دالة على صحة المعاطاة. وربما يستدل للمطلوب بقوله تعالى: " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا، أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا " [١] كما حكي عن بعض أجلة العصر قدس سره. ويمكن الاستدلال بالآية الاولى لصحة عقد النكاح ولزومه، بدعوى أن المراد بايتاء القنطار إيتائه مهرا وعدم جواز الاخذ الاجل صحته ولزومه ولازمهما صحة العقد المشتمل عليه ولزومه، وبالقاء الخصوصية يسري الحكم إلى سائر العقود. وبالآية الثانية بأن يقال: إن قوله: " وقد أفضى " الخ كناية عن الجماع كما قال به عدة من المفسرين، ووردت به روايات أو عن الخلوة وإلقاء الستر كما عن بعض آخر، ووردت به الرواية أيضا، وعلى أي حال يكون هو علة مستقلة للتعجب من أخذ المهر، وقوله: " وأخذن منكم ميثاقا غليظا " علة مستقلة أخرى، فتدل على أن أخذ الميثاق الغليظ علة للصحة واللزوم، فيسري الحكم إلى كل عقد، لان المراد بالميثاق الغليظ هو ألفاظ عقد النكاح، أو قرار النكاح وعقده، ولك أن تقول: إن
[١] سورة النساء: ٤ - الآية ٢٠ و ٢١.