كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢
ويمكن أن يجاب بوجه آخر ينتج عدم الانقلاب ولو مع التعذر إلى الابد، وهو أن التكاليف القانونية فعلية على موضوعاتها غير مقيدة ولا معلقة، والاعذار العقلية ليست قيودا لها، فحرمة شرب الخمر مجعولة على عنوانها مطلقا، والجاهل بحرمتها أو موضوعها والمضطر إلى ارتكابها عقلا معذوران في ارتكاب الحرام الفعلي كما فصلناه في باب الاشتغال، فيكون التكليف الفعلي القانوني المتعلق بعنوانه منشأ لانتزاع الوضع مطلقا. ولو قيل في تقريب الانقلاب: بأن جعل المثل لدى تعذره لغو، سيما إذا كان التعذر إلى الابد كما أن التكليف به كذلك بل هو ممتنع، يقال: كلا، أما فيما إذا كان إلى أمد فواضح، وأما مع التعذر مطلقا فلوجود الاثر، لان الاشتغال بالمثل موجب لاعتبار قيمة يوم الدفع، بخلاف ما إذا كان التبدل من حين التعذر، مضافا إلى ما قلناه في محله: من أن اللغوية في المجعولات القانونية تلاحظ بالنسبة إلى الحكم الكلي القانوني، لا إلى آحاد المكلفين وخصوصيات التكليف، للزوم توالي فاسدة تعرضنا لها في الباب المشار إليه. ثم لو قلنا بالانقلاب فكما يجب على الضامن عند المطالبة أداؤها يجب على المالك قبولها، وليس له الرد، ولو امتنع منه تلقى عنده أو ترد إلى الحاكم، فلا وجه للتفصيل. ثم إن في زمان اعتبار القيمة احتمالات ووجوها كثيرة لابد في تحقيق ما هو الحق من ذكر أمور: الاول: قد عرفت أنه لا دليل على انقلاب المثل عند إعوازه إلى القيمة، وربما يقال: إنه لو استندنا في لزوم القيمة إلى قوله تعالى: " فاعتدوا عليه " الخ وإلى أن المتبادر من إطلاق الضمان هو وجوب الرجوع إلى ما هو الاقرب إلى التالف بعد تعذر المثل توجه القول بصيرورة التالف