كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠١
فحينئذ نقول: إن المتصور أن العقد اللازم إما سبب قهرا للملك اللازم، ويكون العقد واسطة للثبوت بالنسبة إلى الملك اصطلاحا، أو يكون واسطة للثبوت بمعنى آخر غير اصطلاحي، وهو اعتبار اللزوم عقيب اعتبار اللزوم أو عقيب العقد اللازم واعتبار الجواز كذلك، أو يكون من قبيل الواسطة في العروض بمعنى أنه ينسب اللزوم إلى الملك بالعرض والمجاز. لا سبيل إلى كون العقد سببا قهرا، لان السببية والمسببية الحقيقيتين غير معقولتين في الاسباب العقلائية أو التشريعية، وأما الوساطة في الثبوت بالمعنى الثاني فلا معنى لها، بل ولا تعقل، لان اعتبار اللزوم والجواز في العقد يغني عن اعتبارهما في الملك، فيكون اعتبارهما لغوا محضا. وتوهم أن اعتبارهما في الملك لا العقد تدفعه الضرورة، بداهة عدم إمكان إنكار أن العقد على قسمين لدى العقلاء والشارع الاقدس، وإرجاع الملك إلى صاحبه الاول بفسخ العقد لا بارجاع العين مستقلا وابتداءا، فلا محالة يكون العقد لازما أو جائزا في اعتباراتهم، ومع هذا الاعتبار لا معنى لاعتبار آخر لغو يكون وجوه وعدمه على السواء، فلا يبقى إلا الوجه الاخير أي كون الوساطة في العروض، والاتصاف بالعرض والمجاز، وهو لا يوجب الاختلاف نوعا أو صنافا أو فردا كما هو واضح. فتحصل من جميع ذلك صحة ما أفاده الشيخ رحمه الله وإن كان في برهانه ضعف. ومما ذكرنا يظهر ضعف الاستدلال باختلاف الاسباب الاختلاف المسببات، وأضعف منه الاستدلال بأن اختلاف الاسباب لو لم يكن موجبا لاختلاف المسببات لا يقتضي اختلاف الاحكام، فان المراد باختلاف الاحكام إن كان اختلاف أحكام الاسباب فهو لا يقتضي لا اختلاف