كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥
لكن في بيع الدرهم بالدرهم يمكن أن يكون كل واحد منهما بايعا، فمن أوجب التمليك بالعوض بائع فلا يتعين فيه البائع لدى العرف ولا المشتري فلو باع دينارا بدينارين أو بدراهم وقبل الآخر صار الاول بائعا والثاني مشتريا، ولو انعكس انعكس لو لم نقل بجواز بيع الاثمان بالعروض، لعدم التعارف ومخالفته لبناء العرف والعقلاء، وإلا كما لا يبعد - وحكي عن العلامة لو باع دينارا بحيوان ثبت الخيار للبائع مدعيا عليه الاتفاق، فيدل على صحته لدى الفقهاء - انتفى الفرق من هذه الجهة أيضا، بل لو فرض إنشاء العقد بصيغة المعاوضة والمبادلة من غير تقدم أحدهما كما لو وكلا ثالثا لا جرائه لم يكن خارجا عن حقيقة البيع، بل هو أيضا تمليك العين بالعوض، نعم يمكن الفرق بينه وبين البيع بالاثمان بأن كلا من المتبايعين ملك عينه بالعوض، وهو لا يوجب الخروج عن حقيقة البيع ولا التفاوت الجوهري بينه وبين البيع بالاثمان. الامر الخامس: قالوا: لا إشكال ولا خلاف في اعتبار كون المبيع عينا، فلا يعم المنافع والحقوق، وربما يتشبث لذلك بانصراف الادلة إلى ما هو المعهود خارجا أو الشك في شمول المطلقات لغير بيع الاعيان. وأنت خبير بأن ما هو المقصود هاهنا تحصيل مفهوم البيع عرفا، سواء كان صحيحا شرعا أم لا، لا ما هو المؤثر شرعا، وإلا كان اللازم تقييد الموضوع بكل ما يعتبر في مؤثريته شرعا، وعليه لا يتجه التمسك بالاجماع أو تسالم الاصحاب وعدم الخلا ف، ولا بانصراف الادلة أو الشك في إطلاقها، إذ كل ذلك أجنبي عن المقصود، إلا أن يتشبث باتفاق