كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣
منشأه مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء، بخلاف الامور المتقومة بالاعتبار فان واقعيتها به، فلا يدفع الاعتبار العقلائي باحتمال الردع، بل لا يدفع كثيرا ما بوصول الردع أيضا كما أشرنا إليه. ومما استدل به للمطلوب قوله صلى الله عليه وآله: " المؤمنون عند شروطهم " [١] وقد مر البحث فيه من بعض الجهات، وتقدم عدم ثبوت صدق الشرط على القرار الابتدائي، وعلى فرض شموله له فشموله لمثل البيع وسائر العقود محل إشكال، بل الظاهر عدم صدقه عليه، نعم لا يبعد القول بالقاء الخصوصية عرفا وبمناسبة الحكم والموضوع عن الشروط الضمنية، وإسراء الحكم إلى البدوية، بل إلى مطلق القرار كما مر، فيشمل الحكم للعقود والشروط الابتدائية على تأمل. ثم إن تلك الجملة إخبارية بداعي الانشاء، والاخبار بالوقوع في مثل المقام لا يصح إلا مع دعوى عدم تخلف المأمور عن الايجاد، وبعبارة أخرى إن الاخبار بالوقوع مبني على دعوى الوقوع، وأن المخبر به لابد من تحققه لسد الآمر جميع أنحاء عدمه، فكأنه مدع بأن المؤمن لا يتخلف عن قوله، وهذا الادعاء لا يصح إلا مع كون المسلم ملزما بايقاعه، فيفهم منه لزوم الايجاد بنحو أبلغ. وهذا نظير قول المولى لعبده: تذهب إلى السوق وتشتري كذا، إذ هو إخبار بداعي البعث على نحو بليغ، ومبني على دعوى التحقق وعدم التخلف، بدعوى أن مطلوبه غير قابل للمخالفة، فما قيل: من أن قوله صلى الله عليه وآله " المؤمنون " الخ لا يدل إلا على الرجحان غير وجيه، هذا مع قطع النظر عن تمسك الائمة عليهم السلام به، وإلا فالامر أوضح. ثم إن الظاهر منه هو إيجاب العمل على طبق الشروط لا إبقاؤها
[١] الوسائل - الباب ٢٠ من ابواب المهومر الحديث ٤.