كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩
ضرورة أن العقد الموثق ليس معنى العقد، واللفظ لم يوضع إلا لماهية المعنى، وخصوصيات المصاديق خارجة عن الموضوع له، فحينئذ لو أريد الاستعارة من قسم خاص لابد من ارتكاب تأول آخر وادعاء كون العقد المشدد والمستوثق هو العقد دون غيره، حتى يكون اللفظ مختصا به ادعاءا ثم استعارته للربط الاعتباري. وإن شئت قلت: يلزم منه سبك مجاز من مجاز واستعارة من استعارة وهو خلاف الاصل وخلاف المعهود من الاستعمالات. فتحصل مما مر أن العقد بالمعنى الاستعاري هو مطلق المعاملة بلحاظ الربط الاعتباري المتبادل. ومما ذكر يعلم أنه من مقولة المعنى لا اللفظ، وإنما اللفظ آلة إيجاده أو موضوعه على احتمالين تقدم الكلام فيهما، فعليه لا فرق بين اللفظ والفعل في تحققه الاعتباري، ولا دخالة للفظ في معناه إلا إيجادا لا تقويما، والمعاطاة كذلك عينا، فيكون التعاطي كاللفظ آلة للايجاد أو موضوعا للاعتبار. فتوهم عدم صدق العقد على المعاطاة - لان قوله: بعت ينشأ به معنيان: أحدهما بالمطابقة، وهو تبديل أحد طرفي الاضافة بمثله، وهو يحصل بالفعل أيضا، وثانيهما بالالتزام، وهو التزام كل من المتعاقدين بما أوجداه من التبديل، ومن هذه الجهة يسمى التبديل القولي عقدا وعهدا مؤكدا، وهذا المعنى لا يمكن أن يتحقق بالفعل، لانه ليس للفعل دلالة التزامية، نعم قد يوجد هذا المعنى بفعل آخر كالمصافقة - غير وجيه من وجوه بعضها يظهر مما تقدم. ومنها أن الالتزام بما أوجداه ليس معنى التزاميا لمثل بعت وسائر ألفاظ المعاملات، نعم بناء العقلاء على العمل بعقودهم وعهودهم، فان كان المراد من المعنى الالتزامي ذلك فمع عدم كونه مدلولا التزاميا