كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦
هو التعرض للربا الحاصل بالمعاملة، لا نفس المعاملة الربوية، فحينئذ يحتمل في قوله تعالى: " ذلك بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا " [١] أن يكون مرادهم بالتسوية مثلية الربح الحاصل بالبيع للربا اي الزيادة الحاصلة بالبيع الربوي أو الاعم منه حتى يشمل الربا القرضي، أو يكون مرادهم التسوية بين البيع الذي ليس فيه الربا والبيع الذي فيه ذلك. وعلى الاحتمال الاول يكون قوله تعالى: " أحل الله البيع وحرم الربا " معناه أحل الله الزيادة الحاصلة بالبيع غير الربوي، وحرم الزيادة الربوية ردعا لزعمهم ودفعا لتوهمهم، ولا شبهة في دلالة الآية على هذا الاحتمال على صحة البيع غير الربوي، ضرورة أن تحليل نتيجة المعاملة ليس تحليلا مالكيا، بل لعله لا يعقل أن يكون كذلك، لان عمل المتعاملين ليس إلا تمليك الاعيان بالاثمان، وتملكه بها، واباحة تصرف المشتري في الاعيان والبائع في الاثمان من أحكام ملكيتهما لهما، وفي الرتبة المتأخرة عن حصول الملكية، وهي رتبة قطع يد المشتري عن الثمن والبائع عن المثمن، فلا تأثير لاباحتهما، ولا معنى لها، والاباحة في عرض التمليك والتملك أو المتقدمة عليهما غير مقصودة لهما، ولا منشأة بانشائهما كما هو واضح. فإذا أباح الله تعالى الزيادة والربح في البيع فلا محالة تكون تلك الاباحة لاجل مالكية المشتري أو البائع، ولا سبب للملكية غير البيع، ضرورة بطلان توهم أن الله تعالى أحل الربح الحاصل بالبيع تعبدا ومستقلا بلا سببية البيع وعلى رغم المتبايعين، فيكون ما قصدا غير واقع وما وقع غير مقصود لهما. وبالجملة تحليل الربح تنفيذ لحصول الملكية، لا تحليل مستقل
[١] سورة البقرة: ٢ - الآية: ٢٧٥.