كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩
يحلل الكلام " الخ كناية عن البيع السالب للاختيار عرفا، وليست العناية باللفظ مقابل المعاطاة، بل العناية بالبيع السالب له مقابل اختياره، ومعه لا يستفاد منه ما هو المدعى من اعتبار اللفظ في التحريم والتحليل، ولا بأس بجعل الكلام كناية عن مطلق البيع في المقام، لقلة تحقق المعاطاة في بيع ما ليس عنده. مضافا إلى أن المراد بالكلام في المقام ليس نفس الطبيعة، ضرورة أنها قد تحققت بالتقاول، فالمراد به كلام خاص، وبقرينة المقام يكون المراد هو البيع الخاص، أي بيع ما ليس عنده، فكأنه قال: لما لم يقع البيع الخاص لا بأس بأخذ الربح، فان البيع بعد الشراء، وما فيه بأس هو البيع قبل الشراء وأخذ الربح ثم الشراء، فعليه لا تكون الرواية دالة على حصر المحلل والمحرم في اللفظ. ويشهد لما ذكر بعض الروايات في باب بيع ما ليس عنده كصحيحة منصور [١] وغيرها، هذا ولكن سيأتي التحقيق في مفاد الحديث صدرا وذيلا في الفضولي، فانتظر. ثم إن في دلالة " انما " على الحصر كلاما وإشكالا، تعرضنا له في مقامه. وأما صحيحة الحلبي ونحوها فظاهرها أن شبهة السائل كانت في جواز اشتراط الثلث للبذر والثلث للبقر من غير نظر إلى كون الاشتراط باللفظ أو بغيره، فتكون العناية في الجواب بمحرمية الشرط الكذائي لا عدم كون غير اللفظ محرما، فهي قرينة على أن المراد بالكلام هو الكلام الخاص، أي الاشتراط، نعم لو كان غرضه السؤال عن صحة نية كون الثلث للبذر كان المناسب في الجواب حصر المحرم في اللفظ على إشكال فيه أيضا، وأما المناسب لشبهته بيان أن الشرط محرم، وهو لا يناسب الحصر.
[١] الوسائل - الباب ٨ من ابواب أحكام العقود الحديث ٦.