كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤
خاص خصوصية في ذلك، فالاشارة وسائر المبرزات آلات للانشاء في عرض واحد، وكل منها سبب مستقل لايقاع المعاملة؟ الظاهر ذلك. إلا أن يقال: إن ماهية البيع وإن كانت المبادلة لكن لابد في تحققها من سبب عقلائي، واللفظ والتعاطي سببان عقلائيان بلا شبهة، وأما سائر المبرزات فليست من الاسباب العقلائية لايجاد الطبيعة وإن كانت بواسطة القرائن مفهمة للمقصود، فهل ترى أن المتعاملين لو تقاولا بأن إيجابي هو العطسة مثلا وقبولك وضع الكف على الكف صدق على ما فعلا البيع ونحوه، والاشارة بالحاجب والسبلة لا تقصر من ذلك، فهي وأمثالها ليست أسبابا عقلائية، ولا تتحقق الماهية بها عند العقلاء. فحينئذ لو قلنا: بأن إشارة الاخرس سبب عقلائي في عرض سائر الاسباب لا تكون قائمة مقام اللفظ، بل هي سبب كاللفظ. لكن يمكن المناقشة فيه بأن الاشارة إذا لم تكن سببا عقلائيا فلابد من الالتزام بأن العجز شرط في السبب، فيكون المؤثر الاشارة الصادرة من الاخرس بحيث يكون السبب مركبا من الاشارة وقيد الخرس، وهو كما ترى، فلابد وأن يقال: إن إشارته قائمة مقام السبب، فلابد في الصحة والنفوذ من دليل خاص غير الادلة العامة. ولو سلم يمكن المناقشة في إطلاق أدلة التنفيذ وعمومها لمثل هذا الفرد النادر الوقوع جدا، بدعوى انصرافها عن مثله، وصرف ندرة الوجود وإن لم يوجب الانصراف، لكن تعارف القسمين المتقدمين وعدم تعارف غيرهما وندرة وجوده بحيث يلحق بالعدم ربما يوجب صرف الاذهان عنه وانصراف الادلة، وفي مثله لابد في نفوذه من دليل، لعدم تعارفه حتى يقال: إنه أمر متعارف، ولم يردع عنه الشارع فهو ممضى، ولو لا دليل خاص لم يسعنا الحكم بصحته ولزومه، إلا أن ينكر عدم التعارف،