كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢
والحاصل أن الايجاب فعل البائع لا المشتري، والشارع أسقط اعتبار العربية عن فعله ولو حكما، ولازمه مؤثرية إيجابه الفارسي، فإذا ضم إليه قبول مؤثر صار العقد صحيحا، وهو نظير الاقتداء بمن اجتهاده مخالف له، لكنه يرى صحة صلاة إمامه واقعا، لاستناده في لبس ما هو مانع واقعا إلى دليل الرفع الحاكم على أدلة اعتبار الشرائط والموانع فصار المصداق الواجد للمانع الواقعي والفاقد للشرط كذلك مصداقا للصلاة حقيقة بدليله، فلا يرى المأموم بطلان صلاته. فعلى هذا يكون البيع المركب من الايجاب والقبول وهو فعل تشريكي من الموجب والقابل صحيحا عند هما، لصحة الايجاب والقبول واقعا، هذا إذا تمت دلالة حديث الرفع بما قررناه لدى الطرفين في موضوع الشاك في الحكم، وإلا فلا يحكم بالصحة واقعا. وبما ذكرناه يظهر وجه الصحة في الصورة الاولى من الصور المتقدمة أي صورة إجراء كل منهما على خلاف رأي صاحبه فيما إذا كان استنادهما إلى الاصل لا الامارة، هذا كله بالنسبة إلى المجتهدين. وأما لو كان العاقدان أو أحدهما مقلدا واستندا في الصحة إلى رأي المفتي فالظاهر هو البطلان مطلقا، لان استناد المقلد إلى رأي المفتي استناد إلى الامارة لا الاصل، فدليل التقليد عقلائي من باب أمارية رأي المجتهد للواقع ولو كان المجتهد مستندا في حكمه إلى الاصل، والتفصيل يطلب من مظانه، فان لنا طريقا إلى الصحة مطلقا في تبدل الرأي بالنسبة إلى المجتهد والمقلد. ثم إن الشيخ الاعظم - قدس سره - جعل المسألة مبنية على أن الاحكام الظاهرية المجتهد فيها بمنزلة الواقعية الاضطرارية أو هي أحكام عذرية، وليس مراده ظاهرا أن الواقع تابع لاجتهاد المجتهد، وأن مؤدى