كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨١
رسول الله صلى الله عليه وآله في رواية طويلة [١] والظاهر أن ما رواها الصدوق جمع روايات صادرة عنه صلى الله عليه وآله متفرقات، ومن البعيد صدورها جميعا في مجلس واحد. وكيف كان فما عن أبي جعفر عليه السلام رواية مستقلة، ويحتمل في قوله صلى الله عليه وآله: " وحرمة ماله " الخ أن يكون التنزيل والتشبيه في أصل الحرمة، أي كما أن دمه حرام ماله حرام، وتكون الحرمة تكليفية، وهذا الاحتمال في غاية البعد، لان الظاهر أنه صلى الله عليه وآله في مقام تعظيم المؤمن، وهو لا يناسب بيان مجرد حرمة التصرف في ماله، والحمل على المبالغة خلاف الظاهر لا يصح ارتكابه إلا مع قرينة، ومجرد كونه في مقام التعظيم أو كون بعض فقراتها مبالغة لا يوجب القرينية، مضافا إلى بعد حمل الحرمة على التكليفية، وعلى المعنى المصدري. بل الظاهر منه أن الحرمة بمعنى ما لا يجوز هتكه، ولا يذهب هدرا، فدلت على أن احترام ماله كاحترام دمه، ومقتضى عموم التنزيل والتشبيه أن كل احترام ثبت لدمه كان ثابتا لماله، ولا شبهة في أن احترام دمه بعدم اراقته وعدم هدره فكذا المال، فلا يجوز إتلافه، ولو أتلف لا يذهب هدرا. فما قيل: من أن احترام الدم لا يقتضي غير حرمة الاراقة واحترام المال لا يقتضي إلا حرمة التصرف فيه غير وجيه، لان حرمة الدم إراقة وهدرا مفروغ عنها بلا شبهة من صدر الاسلام، فعموم التشبيه دال على أن حرمة المال أيضا كذلك، فيفهم منه أنه لا يجوز إتلافه، ومع الاتلاف لا يذهب هدرا، والحمل على بعض آثار احترام الدم
[١] الفقيه - ج ٤ ص ٢٧٢ - الرقم - ٨٢٨ ورواها ايضا في ص ٣٠٠ الرقم ٩. ٩