كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١
المبعد والمبغوض لا يكون مقربا فقد فرغنا عن جوابه في محله من أن حيثية المبغوض بالذات غير المقرب وغير السبب هاهنا. نعم ما يمكن أن يقال في المقام: إن لوطئ ليس من الاسباب العرفية والعقلائية للزواج، وما قلنا من أن القاعدة تقتضي أن تجري المعاطاة في مطلق المعاملات ليس المراد منه أن كل فعل أو إشارة ونحوها يمكن أن يكون سببا، بل لابد في الاسباب أن تكون عقلائية، ففي مثل الوصية للعتق بعد الموت أو التمليك بعده وإن أمكن إفهامها بالاشارة ونحوها، لكن ليس مثل تلك الافعال أسبابا عقلائية. وقد يقال: إن الوطئ غير محرم، لعدم اقتضاء الحرمة فيه إذا كان مقارنا لحصول الزوجية، وهو كما ترى، إذ الوطئ إذا لم يكن من إزدواج صحيح فهو محرم بضرورة الفقه ولدى المتشرعة، مع أن الزوجية متأخرة عن الوطئ، فانه سببها، ولا يعقل حليته بسبب الزوجية، ومع عدم سببيتها يكون من وطئ الاجنبية المحرم بالضرورة. وكذا يمكن إيقاع الطلاق بالفعل المفهم له ولو بالقرائن والمقاولات السابقة، لكن جريان المعاطاة فيه خلاف الادلة الشرعية، بل إيقاع النكاح بها أيضا مخالف لارتكاز المتشرعة وتسالم الاصحاب، بل الظاهر عدم الخلاف في عدم جريانها فيهما. وربما يستشكل في مثل القرض الرهن والوقف مما يشترط صحته بالقبض بأن المعاطاة فيه إن كانت بنفس القبض مع أن القبض شرط الصحة يلزم منه اتحاد الشرط والمشروط، وهو محال، إذا لشئ لا يعقل أن يكون نفسه مصححا لفاعلية نفسه أو متمما لقابليتها. وربما يجاب عن خصوص القرض بأنه تمليك بالضمان، فالعقد مثلا مؤثر في الملك، والقبض الخارجي مؤثر في خصوصيته، وهو الضمان بوضع