كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦
وإن أمكن دفعه بأن المناسبة بين الحكم والموضوع توجب التوسعة إلى كل تجارة وبيع، لان ما هو موضوع الحل هو البيع المسببي، والتجارة كذلك وآلات الانشاء لا دخالة لها في الحل والحرمة، كما أن في عرف العقلاء لا اعتناء بالآلات، بل المنظور إليه بينهم هو العهود والعقود والتجارات. مضافا إلى ما قلناه في آية التجارة عن تراض [١] من استشعار العلية من قوله تعالى: " بالباطل " ويقابله الحق، فكأنه قال: إن التجارة عن تراض حق، فيحل أكل المال بها، فعليه يؤكد الاطلاق بل يعمم التعليل، فتدبر جيدا. ثم قال بعض الاعاظم قدس سره في مقام بيان عدم الجواز ببعض المجازات والمشتركات ما حاصله: " لا شبهة في أن البيع وغيره من عناوين العقود والايقاعات عنوان بسيط غير مركب من الجنس والفصل، فلا يمكن إيجادها بالتدريج، فالتمليك البيعي والقرضي ونحوهما من الهبة والاجارة يكون في كل منها تمليكا بعين كونه بيعا أو قرضا أو نحوهما، أي لا يكون التمليك جنسا وبيعيته فصلا، وكذا في القرض ونحوه وإن قلنا بأن كل واحد منها مبائن في السنخ مع الآخر. مضافا إلى أن التمليك في الجميع أمر واحد والاختلاف بينها كالاختلاف بين أفراد البيع، فإذا كان بسيطا لا يمكن أن يوجد تدريجا. ثم رتب عليه أن المجازات غير المشهورة لما احتاجت إلى قرينة صارفة عن المعنى الحقيقي فحالها أردأ من الكنايات، لان ما يوجد به بحسب الدلالة التصورية هو معناه الحقيقي، وبحسب الدلالة التصديقية معناه المجازي، فيتناقضان وما قال المشهور بأن بعتك بلا ثمن لا يفيد فائدة الهبة مع وجود
[١] سورة النساء: ٤ - الآية ٢٩.