كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣
بالتجارة وتحقق الاثر العقلائي لدى الشارع، وهو المقصود. مضافا إلى دلالة التقييد بالباطل على أن التجارة المقابلة له حق وسبب ثابت عند الله وهو عين التنفيذ والتصحيح، فكما أن الاسباب الباطلة ملغاة لدى الشارع ولهذا عدها باطلة كذلك التجارة عن تراض معتبرة لديه، لانها حق بمقتضى المقابلة، فلا شبهة في دلالتها على المطلوب. كما لا ينبغي الاشكال في إطلاقها سيما مع كون الاستثناء منقطعا، إذ لا يأتي فيه ما ربما يقال في بعض الاستثناءات المتصلة: إن المتكلم في مقام بيان المستثنى منه لا المستثنى، فان ذلك في المنقطع بعيد، سيما في المقام إذ قيد التجارة بالتراضي منهما، وهو يؤكد كونه في مقام البيان، تأمل. وبالجملة يظهر منها أن الاكل بالتجارة مرخص فيه، لكونها حقا ثابتا وطريقا مستقيما لتحصيل الاموال، ويؤكد إطلاقها مقابلتها بالباطل الذي يشعر بالعلية، بل يدل عليها لدى العرف، فيفهم من المقابلة أن التجارة عن تراض لكونها حقا سبب للملكية وموجبة لجواز الاكل والتصرف. ومن هنا يمكن التوسعة في السبب الحق لكل ما هو سبب حق لدى العقلاء لتحصيل المال، كسائر المعاوضات العقلائية غير البيع لو قلنا بأن المراد بالتجارة في الآية هو البيع، ولعل نكتة اختصاصه بالذكر على هذا الفرض كونه السبب الغالبي لتحصيل الاموال لا لخصوصية فيه، ولهذا يمكن دعوى إلقاء الخصوصية عرفا منه وإسراء الحكم إلى كل غير باطل ولو لم يفهم العلية من الباطل وبالمقابلة من الحق. لكن الظاهر عدم اختصاص التجارة بالبيع، بل تشمل سائر المكاسب كالصلح والاجارة وغيرهما، بل يمكن التوسعة على فرض العلية لكل سبب حق ولو لم يكن من قبيل المعاملات، كالحيازة والصيد ونحوهم، وإن قلنا بعدم صدق التجارة عليها، كما أن الباطل أعم من المعاملة الباطلة وغيرها