كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣
أن تبديل الاضافة بما ذكر غير معقول في مثله، لعدم كونه ملكا، ومنه ومن أشباهه يعلم أن ماهية البيع ليست ما ذكر، ومن ذلك بيع الغاصب لنفسه، ولعل اشتراء العقلاء الثوب مثلا للفقير من هذا القبيل على تأمل فيه بل إشكال، وليس ذلك إلا لاجل أن ماهية البيع أوسع نطاقا مما ذكر فبيع الوقف بالوقف هو تبادل مال بمال وإذا اشترى حاكم عينا زكوية بنقد زكوي من حاكم آخر يكون هذا التبادل بيعا، ولا تبادل في الملكية بناء على عدم مالك للزكاة، كما هو الاقرب، نعم لو قلنا: إن مالكها الفقراء أو الجهات يخرج ما ذكر عن مورد النقض. وكيف كان لا إشكال في عدم تقوم ماهية البيع بتبادل الاضافتين فانقطع الاشكال العقلي والعقلائي، وأما الاشكال من ناحية الدليل الشرعي فهو توهم منافاة ذلك لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله " لا بيع إلا فيما تملك " [١] وعنه صلى الله عليه وآله: " لا طلاق إلا فيما تملكه ولا بيع إلا فيما تملكه " [٢]. وأنت خبير بأن مثله أجنبي عما نحن بصدده من لزوم دخول الثمن في كيس من يخرج المبيع من كيسه، بل الظاهر أنه بصدد بيان عدم نفوذ بيع مال الغير بلا إذنه، بل الظاهر من الثانية بقرينة الفقرة الاولى أن المراد من الملك ملك التصرف لا الملك المعهود، وفي المقام يكون البيع باذن مالكه، وكان البائع مالكا للتصرف. ثم لو سلمنا أن البيع هو ما ذكر، وسلمنا ورود الاشكالات المتقدمة يمكن الذب عنها بأن يقال: إن الاباحة المطلقة تارة تكون بلا عوض فلا تنافي جواز تصرف المالك فيما أباحه، وأخرى تكون مع العوض فهي
[١] و
[٢] المستدرك - الباب ١ من ابواب عقد البيع الحديث ٣ - ٤.