كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤
وعدم فسخها وعدم الرجوع عنها، كما قلنا في الوفاء بالعقود، فيكون مفاده كمفاده، وطريقا الاستدلال به نحوه على ما مر من الوجوه، فالالزام على العمل على طبق الشرط دليل على خروج زمام أمره عن يده عرفا، فراجع ما مر في الآية حتى يظهر وجه استفادة الحكم الوضعي أي الصحة والنفوذ، والتكليفي أي وجوب الوفاء واللزوم أيضا. ويظهر من الروايات الواردة في باب الشروط تلك الاحكام الثلاثة كصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " سمعته يقول: من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له، ولا يجوز على الذي اشترط عليه، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله عزوجل " [١] حيث تدل على الحكم الوضعي أي النفوذ، وكموثقة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يقول: من شرط لامرأته شرطا فليف لها به، فان المسليمن عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما " [٢] وهي تدل على الحكم التكليفي والوضعي، أي الصحة والنفوذ، وتدلان على أن قوله عليه السلام: " المسلمون " الخ يدل على الوضع والتكليف، ويمكن استفادة اللزوم من موثقة منصور بن يونس عن أبي الحسن عليه السلام في باب المهور [٣]. واستدل للمطلوب بقوله تعالى: " أحل الله البيع " [٤] وقد مر أن فيه احتمالين: أحدهما أن يكون المراد به حلية ما حصل، أي الربح بقرينة الصدر والذيل، وعليه لا يبعد إطلاقه بأن يقال: إن حل ما حصل باعتبار حل التصرفات، وإطلاقه يقتضي حليتها حتى بعد الفسخ، وهو
[١] و
[٢] الوسائل - الباب ٦ من ابواب الخيار الحديث ١ - ٥.
[٣] الوسائل - الباب ٢٠ من ابواب المهور الحديث ٤.
[٤] سورة البقرة: ٢ - الآية ٢٧٥.