كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩
لا وجه له بعد حكومة دليل نفي الضرر عليها، إلا أن تدفع الحكومة بدعوى عدم لزوم الضرر في الدفع، ولزومه في الشراء لا يوجب رفع وجوبه، لكونه مقدمة، ولزوم الضرر في المقدمة خارج عن دليل الضرر. وفيه أن ظاهر " لا ضرر ولا ضرار " هو ادعاء عدم وجودهما في حومة التشريع، ومع إيجاب ذي المقدمة الذي يلزم من مقدماته الضرر لا تصح الدعوى المذكورة، فنفى الضرر بعدما لم يكن متعلقا بنفس الاحكام لعدم معنى لضرريتها لا محالة يرجع إلى أنه لا يلزم من قبلها ضرر، والمقدمة الوجودية الضررية يكون تحمل ضررها من قبل حكم الشارع، فيشملها الدليل. أو يقال: إن القابض أقدم على الضرر، فلا يشمله دليله، وفيه ما مر من أن الاقدام حتى على الضمان غير واقع في عمل المتعاملين اللذين أقدما على المعاملة العقلائية حتى مع علمهما بفساد المعاملة، فضلا عن الاقدام على الضرر، بل هما أقدما على كون كل عوض مقابل عوضه لا غير. نعم كون المتعامل معتنيا بالدين مع علمه بالفساد يتجه الضمان والاقدام، بمعنى أن العالم أراد أخذ مال غيره بصورة إيقاع المعاملة، لا المعاملة الحقيقة، لكنه غاصب يؤخذ بأشق الاحوال، وخارج عن مورد الاخذ بالبيع الفاسد المتعارف بين الناس، فتدبر. وقد يقال: إن القبض انما يكون إقداما على ضمان المثل وإن كان بأضعاف قيمته إذا كان حكمه في الشريعة ذلك، فإذا علل كون الحكم هو ذلك بالاقدام كان دورا، وفيه أن أدلة الضمان تقتضي الضمان كائنا ما كان، من غير توقفه على شئ، وانما يوجب الاقدام عدم شمول نفي الضرر لمورده، فثبوت حكم الضمان كائنا ما كان لا يتوقف على الاقدام، بل سلب الضمان بدليل نفي الضرر موقوف على عدمه.