كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨
صحيح، فتدبر. نعم هنا شبهة أخرى، وهي أن الآية على الاحتمال الاول من الاحتمالين المتقدمين بصدد تنفيذ التجارة، فكأنه قال التجارة نافذة، فيأتي فيها ما يأتي في " أوفوا بالعقود " من الشك في الموضوع بعد الفسخ، وسيأتي الكلام فيه، وعلى الاحتمال الثاني يكون الموضوع لحلية الاكل هو المال الحصل بالتجارة. فحينئذ إن قلنا بتقييد المال بكونه حاصلا بالتجارة فمع الفسخ يشك في الموضع، لان التجارة تنتفي مع فرض تأثير الفسخ، فلا يكون المال مال التجارة، ومع احتمال الانتفاء تصير الشبهة مصداقية، وإن قلنا بعدم التقييد لان المعلول لا يتقيد بعلته - وإن لا مانع منه في مثل المقام - فلا إطلاق فيه، لعدم إمكان إطلاق المعلول حال عدم علته، فلا محالة يكون موضوع الاطلاق مضيقا ذاتا، أي يكون حصة من المال التي تكون بحسب الواقع معلولة للتجارة، ولا يعقل إطلاق تلك الحصة لحال فقد علتها، لان حال فقدها حال فقد المعلول. وتوهم أن الوجود الحدوثي للتجارة كاف في جواز الاكل - ولا يتوقف الحل على بقائها وبقاء العقد - فاسد للزوم حلية المال الحاصل بالبيع مع فرض مؤثرية الفسخ واقعا، وهو ضروري البطلان، فإذا كان مع العلم بمؤثريته كذلك يكشف هذا عن ضيق ذاتي أو قيد في المال بحيث لا ينطبق إلا على المال الحاصل بالتجارة مع بقاء السبب، فتدبر جيدا. وأما الاستدلال بالحصر المستفاد من مجموع الجملتين فمبني على كون الاستثناء متصلا، وتقريب الاتصال تارة بأن قوله: " بالباطل " قيد توضيحي ذكر لبيان علة الحكم، فكأنه قال: " لا تأكلوا أموال الناس إلا أن تكون تجارة، فان كل أكل باطل " وأخرى بأن المستثنى منه