كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦
علة لهما، مع أن القياس باطل، فان فيما نحن بصدده ليس قصد الايجاد موجبا للوجود حتى يقال: إن الموجب لما علم أن قصده كذلك موجب لترتب الاثر عليه يقصده لا محالة. والتحقيق أن يقال: إن ألفاظ المعاملات إيجابا أو مع قبول لا يعقل أن تكون مؤثرات لتحقق ما يتوقع منها كالملكية في البيع، لان الملكية والزوجية وغيرهما من الماهيات الاعتبارية المتقومة باعتبار العقلاء حدوثا وبقاءا، وليس لها حتى بعد الاعتبار حقيقة غير متقومة به، فلا يصح أن يقال: إنها وإن كانت اعتبارية لكن بعد الاعتبار القانوني الكلي لا يحتاج تحققها به، ضرورة أن مصاديق الامر الاعتباري اعتبارية أيضا. وبالجملة ليست للملكية والزوجية ونحوهما حقيقة مع الغض عن اعتبار العقلاء، لا أقول: إن اللازم فعلية اعتبار العقلاء، بل أقول: إنه لو عرضت عليهم الاسباب المملكية ليعتبرون الآثار والنتائج، وإن شئت قلت: تكفي الفعلية الارتكازية، وعليه لا يعقل أن يكون الايجاب والقبول موجبا لايجاد الملكية ووجودها فضلا عن الايجاب المجرد، إذ لازمه أن تكون ألفاظ المعاملات مؤثرات في نفوس العقلاء ونفس الموجب والمنشئ لها، مع أن للاعتبارات مبادئ ومناشئ حاصلة في صقع النفوس لا يعقل أن تكون تلك الالفاظ منها، فضلا عن كونها علة تامة وسببا وحيدا لها. فالتحقيق إن الاسباب المملكة بحسب المعروف ليست أسبابا حقيقة فالحيازة ليست سببا لحصول الملكية، أي هذا المعنى الاعتباري المتقوم بالاعتبار، بل هي كسائر الاسباب موضوعات لاعتبار العقلاء، فإذا تحققت الحيازة تصير موضوعة لاعتبار الملكية عقيبها من غير أن تصير علة للاعتبار أو الامر الاعتباري المتقوم به، وكذلك ألفاظ العقود، فانها أيضا موضوعات لاعتبارهم، بمعنى أنهم يعتبرون الملكية إذا استعملت هذه