كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٠
خبر " الخراج بالضمان ". مع أنه فسره بغير ذلك، وقال: قوله صلى الله عليه وآله: " الخراج بالضمان " معناه أن الخراج لمن يكون المال يتلف في ملكه، ولما كان المبيع يتلف في ملك المشتري، لان الضمان انتقل إليه بالقبض كان الخراج له، والظاهر أن هذا التفسير بملاحظة مورد الرواية، لا أنه معنى الضمان عرفا، ولو كان معناه ما ذكره أولا لا يكون ظاهرا في الضمان المعهود، لما تقدم من أنه مع إرادة نماء الملك في البيع الصحيح لا يحمل على الضمان المعهود، فلابد من دليل على إرادة غير مورد البيع، وهو مفقود. وهنا احتمال آخر ذكره بعض المحشين، وهو أن الخراج خسارة الضامن، فيراد أن الخسارة - وفي المقام خسارة منفعة خدمة العبد - انما تثبت بسبب الضمان، وحيث لا ضمان في المنفعة لفرض كون العبد ملك المشتري فلا غرامة، واستشهد لذلك بما نقله الفخر عن أبي عمرو بن علاء بأن الخراج ما لزمك أداؤه. واحتمال آخر غير بعيد بملاحظة مورد الرواية، وهو أن الخراج ليس مطلق المنفعة لا لغة ولا عرفا، فلا يقال لمنفعة الدابة والدار: إنها خراج بل عبارة عما وضعته الدول على الاراضي والرؤوس أو مطلق ما أخذوا بعنوان الضرائب، ويطلق على ضريبة العبد، قال شيخ الطائفة (قده) في المبسوط: " ويقال للعبد الذي ضرب عليه مقدار من الكسب في كل يوم أو كل شهر: عبد مخارج " فحينئذ يمكن أن يكون المورد مما كان استعمال العبد بنحو الضريبة، بقرينة ذكر الخراج، ويكون المراد أن الخراج - أي ضريبة العبد - في مقابل تعهدات مولاه في تدبير أمره وتأمين معاشه وغير ذلك مما يجب شرعا ويثبت عرفا على المولى بالنسبة إلى عبده ومملوكه. وكيف كان لا يمكن إثبات هذا المعنى المخالف للقواعد العقلائية