كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩
نفوذ الفسخ ولزوم البيع، والفارق أن إيجاب إيقاع العقد عربيا ليس تحديدا للسلطنة على المال، وأما أخذ ماله بأي نحو كان فهو تحديد لها، فدليل السلطنة لا يكشف عن التشريع في الاول، ويكشف عن عدم التشريع في الثاني، فتدبر. فان قلت: قد اعترفت سابقا بأن دليل السلطنة ليس لبيان حكم تأسيسي، بل لانفاذ ما لدى العقلاء، وما لديهم هو حكم معلق على عدم ورود دليل يدل على إعمال السلطنة الالهية، فلا سلطنة للعبد مقابل سلطنة مولاه، بل مع كونه تأسيسيا أيضا كذلك، لعدم جعل السلطنة للعبد مزاحمة لسلطنة مولاه، فهي أيضا معلقة لبا، ومع احتمال ورود دليل يدل على إعمال سلطنته تصير الشبهة في دليل السلطنة مصداقية لا يصح التمسك بالعام معها. قلت: إن التعليق ليس من قبيل التقييد بالمتصل، بل نظير التقييد بالمنفصل العقلي، ومعه يكون الشك في تحقق المعلق عليه نظير الشك في ورود المخصص، فلا تكون الشبهة مصداقية، ألا ترى أنه لو شك في ورود دليل وارد على دليل آخر له إطلاق لا يمكن رفع اليد عن الدليل المورود احتمالا باحتمال دليل وارد عليه. وإن شئت قلت: إن إطلاق دليل السلطنة أو الدليل المورود احتمالا يكشف عن عدم حصول المعلق عليه أو الوارد، فلو ورد كل مشكوك الحكم حلال ثم شك في أن التتن حلال أولا لاحتمال ورود أمارة على حرمته لا يرفع اليد عن الاطلاق باحتمال ورود دليل حاكم أو وارد. وكذا لو كانت السلطنة معلقة واقعا ولبا على عدم إعمال الله تعالى السلطنة - لكن يكون التعليق بحكم المنفصل واحتمل في مورد إعماله تعالى السلطنة - لا يصح رفع اليد عن إطلاق دليل السلطنة، بل يدفع باطلاقه