كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧
ثم إن دعوى انصراف الادلة المثبتة للحكم على البائع والمشتري عن مثل المورد الذي يكون كل منهما بائعا ومشتريا غير وجيهة، إذ أي انصراف في مثل قوله عليه السلام: " البيعان بالخيار ما لم يفترقا " وتوهم أن مراد الشيخ (قده) انصراف ما أثبت الحكم للبائع بحياله، وللمشتري كذلك لا ما أثبته لهما كما في قوله عليه السلام: " البيعان بالخيار " فاسد جدا، إذ لا منشأ لهذا الافتراق كما لا يخفى، والاولى إيكال الامر إلى أدلة الاحكام، لا دعوى الانصراف وعدمه مطلقا، وإن كان عدمه أوجه. الرابع: إن أصل المعاطاة بالمعنى الاعم يتصور على وجوه شتى بحسب قصد المتعاملين، تعرض لبعضها الشيخ الاعظم (قده) ويظهر حكم البقية منها ظاهرا: أحدها - أن يقصد كل منهما تمليك ماله بمال صاحبه، ويكون هو في قبضه قابلا ومتملكا بازائه، وهذا لا إشكال فيه كما مر، وليس مراد الشيخ من ذكر هذا القسم القصر عليه في معاطاة المالين حتى يتوهم التدافع بين كلامه هنا وما مر منه. ثانيها - أن يقصد كل منهما تمليك ماله لغيره بازاء تمليكه له، فتكون المقابلة بين التمليكين لا الملكين، والظاهر من الشيخ أن هذه المعاملة متقومة بالعطاء من الطرفين، فلو مات الثاني قبل الدفع لم تتحقق المعاطاة وأوردوا عليه بوجوه: منها - أن هذا يتصور على وجهين: أحدهما ما ذكره، والثاني ما إذا أعطى أحدهما ماله بعنوان التمليك مقابل تمليكه، وأخذ الآخر بعنوان القبول، فيكون الاول مالكا على عهدة الثاني تمليكه، وقد تحققت