كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨
مثل كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل ومثل كراء بغل راكبا من النيل إلى بغداد، ومثل كراء بغل من بغداد إلى الكوفة توفيه إياه، قال: فقلت: جعلت فداك قد علفته بدراهم، فلي عليه علفه؟ فقال: لا لانك غاصب، قال: فقلت: أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته، قلت: فان أصاب البغل كسر أو دبر أو غمز، فقال: عليك قيمة ما بين الصحة والعيب يوم ترده، فقلت من يعرف ذلك؟ قال: أنت وهو، إما أن يحلف هو على القيمة فيلزمك، فان رد اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه ذلك، أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن قيمة البغل حين اكترى كذا وكذا فيلزمك، فقلت: إني كنت أعطيته دراهم ورضي بها وحللنى، فقال: إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور والظلم، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به، فان جعلك في حل بعد معرفته فلا شئ عليك بعد ذلك، قال أبو ولاد: فلما انصرفت من وجهي ذلك لقيت المكاري فأخبرته بما أفتاني به أبو عبد الله عليه السلام، وقلت له: ما شئت حتى أعطيكه؟ فقال: قد حببت إلى جعفر بن محمد عليهما السلام، ووقع له في قلبي التفضيل وأنت في حل، وإن أحببت أن أرد عليك الذي أخذته منك فعلت) [١]. وقد اختلفت نسخ الحديث، ففي الوسائل ومرآة العقول نقلها كما نقلتها بتنكير " البغل " في كلام أبى عبد الله عليه السلام في ضمان الكراء وضمان البغل، وفي الوافي عن الكافي والتهذيب نقله معرفا باللام في جميع الموارد، وفي غصب الوسائل نقله منكرا في بعض الموارد ومعرفا في بعض. وكيف كان الظاهر أن أبا حنيفة تشبث بما عن النبي صلى الله عليه وآله
[١] الوسائل - الباب - ١٧ - من كتاب الاجارة - الحديث ١ إلا أنه أسقط ذيله وذكر تمامه في الكافي ج ٥ ص ٢٩٠ و ٢٩١.