كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧
العهد مطلق الجعل والقرار - هو معنى آخر من العهد ظاهرا، أي الوصية فقوله: " لا ينال عهدي " أي وصيتي بالولاية والامامة، وكذا قوله: " وعهدنا إلى ابراهيم " أي أوصينا إليه، وأما العهد المستعمل في المعاهدات والمعاقدات العهود لله تعالى نحو عاهدت الله على كذا فليس نحو قوله: " وعهدنا إلى ابراهيم " بل هو معنى آخر منه. ثم أن من أراد أن يخرج المعاطاة من العقود بدعوى أن العقد هو العهد المشدد، وتشديده انما هو باللفظ فلا يخلو كلامه إما أن يراد بالتأكيد والتشديد اللزوم مقابل الجواز، فنرجع دعواه إلى أن المعاطاة عقد غير لازم والعقد اللازم ما عقد باللفظ، فدليله عين مدعاه، وإما أن يراد بالتأكيد والتشديد المعهود منهما، فيقال في جوابه: إن العقد المسببي لا يعقل فيه التأكيد، لانه مبادلة بين المالين مثلا، وهي دائرة بين الوجود والعدم لا المؤكد وغيره، والعقد السببي على فرض كونه عقدا لا يعقل فيه أيضا التأكيد بما هو سبب، لان قوله: بعت هذا بهذا لا تأكيد فيه بوجه، ولو قيل بعت البتة هذا بهذا فمضافا إلى عدم وقوع العقود المتعارفة كذلك لا يفيد التأكيد شيئا، إذ لا يحصل به شئ غير ما حصل بالاول، فيكون التأكيد لغوا، فلو فرض كون العقد هو العهد المؤكد لابد من إخراج مطلق العقود لفظا ومعاطاة عن مفاد " أوفوا بالعقود " واختصاصه بالعهود القابلة للتأكيد كالعهد على اتيان عمل، فانه قابل للتأكيد، ولو اتفق أحيانا تأكيد بين المتعاقدين بعدم تخلفهما عن مقتضى العقد فهو خارج عن عنوان العقد لا تأكيد لمضمونه، كما هو واضح. ثم بعدما تبين أن العقد بحسب المفهوم ليس بمعنى العهد أو العهد المؤكد أو الموثق، ويكون بحسب الاستعمال في المعاني الاعتبارية استعارة عن عقد الحبل ونحوه، فيقع الكلام أولا في المعنى الحقيقي منه هل هو