كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦
كل من الطرفين في عهدته أن يفعل كذا، ومعاهدة الله هي التعهد والقرار على ذمته مع الله أن يفعل كذا، وكأن اعتبار العهد والنذر واحد وإن اختلفا في بعض الاعتبارات. وكيف كان يختلف معنى العقد والعهد، وليس العقد هو العهد أو العهد المشدد أو أوكد العهود، والشاهد عليه مضافا إلى ما مر أن العهد حقيقة في المعاهدات الاعتبارية بين الاشخاص وفي مثل عاهدت الله، والعقد استعارة ومجاز في المعاني العقدية الاعتبارية كما يشهد به الاعتبار والوجدان ويظهر بعض أئمة الادب واللغة، كصاحب مجمع البيان والبيضاوي وصاحب الكشاف كما مر آنفا. نعم الظاهر أنهما بحسب المصداق من قبيل العموم من وجه، فربما يتفق تصادقهما على مصداق واحد باعتبارين. والعجب ما اتفق لصاحب المجمعين حيث قالا: " الفرق بين العقد والعهد أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد، ولا يكون إلا بين المتعاقدين والعهد قد ينفرد به الواحد، فكل عهد عقد، ولا يكون كل عقد عهدا " انتهى. وأنت خبير بأن لازم ما ذكرا أعمية العهد من العقد لا العكس، ولعل الاشتباه من النساخ وإن كان بعيدا. ووقع نظير هذا الاشتباه لبعض أهل التحقيق، فجعل كل عهد عقدا ولا عكس، مع ذهابه إلى أن العهد هو مطلق الجعل والقرار، كمجعولاته تعالى في المناصب، كالامامة والخلافة، وكتكاليفه تعالى، وجعل العقد ربط شئ بشئ، فراجع كلامه، مع أن ما جعله من العهد - كالمناصب والتكاليف تشبثا بقوله تعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " [١] وقوله تعالى: " وعهدنا إلى ابراهيم واسماعيل أن طهرا بيتي " الخ [٢] ولهذا زعم أن
[١] و
[٢] سورة البقرة: ٢ - الآية ١٢٤ - ١٢٥.