كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩
" الخراج بالضمان " [١] بزعم أن المراد منه أن الخراج مقابل الضمان، أي وقوع العين تحت اليد مضمونة ولو لم تتلف، مع أن الرواية على فرض صدورها محتملة لمعنى آخر أقرب إلى الفهم، وهو أن العين إذا كان لها خراج وتلفت تحت يد من استوفى خراجها أو تلف الخراج تحت يده يكون الخارج بازاء ضمانه، أي ما استقر على عهدته من قيمة العين، فان قيمتها تلاحظ باعتبار منافعها، فمع أداء قيمتها لا تؤخذ منافعها، وهذا أمر لا تستبعده العقول بخلاف ما أفتى به أبو حنيفة، فانه مخالف للعقل والعدل الاسلامي، فلهذا استرجع صاحب البغل، وتحلل منه أبو ولاد مع فتواه بنعفه، وقال الصادق عليه السلام: ما قال، وقال المكاري: ما قال كما في ذيلها. ثم إنه لا فرق بحسب الواقع بين تنكير البغل وتعريفه في مقدار الكراء لما أشرنا إليه سابقا من أن الهوية بما هي لا دخالة لها في القيم والرغبات وما هي دخيلة فيها الخواص والآثار والاوصاف، ككون البغل قويا سريع السير مرتاضا غير شموس، فكل ما كان بهذه الاوصاف المرغوبة كيون كراؤه عين كراء غيره، فقوله (ع): " له عليك كراء بغل ذاهبا من الكوفة إلى النيل " يراد به البغل المماثل لبغله بحسب فهم العرف وارتكاز العقلاء، لا كراء أي بغل شاء كان مخالفا لبغله أم لا، ومع المماثلة لا فرق بين كراء شخص بغله أو كراء مماثله، وهو واضح. وأما مورد الاستشهاد للمقصود ففقرتان منها: أولاهما قوله: " أرأيت لو عطب أو نفق أليس كان يلزمني؟ قال: نعم قيمة بغل يوم خالفته " ويمكن الاستشهاد بها لاثبات قيمة يوم التلف، بأن يقال: إن أبا ولاد سأل عن الضمان إذا عطب أو نفق، ولا شبهة في أن الذهن
[١] سنن البيهقي ج ٥ ص ٣٢١.