كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٣
وللسيارة " [١] وبقرينة الآيتين المتقدمتين، أي قوله تعالى: " ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم " [٢] وقوله تعالى: " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " [٣] وانما أطلق على الحيوان: الصيد باعتبار كونه في معرض لاصطياد وهو إطلاق شائع. فعلى هذا حرمت الآية الكريمة ذات الصيد، وتحريمها كما قلنا في الاشباه والنظائر مبني على دعوى كونها بتمام حقيقتها حراما ممنوعا، ومصحح الدعوى كون الصيد ممنوعا بجميع تقلباته اصطيادا وحيازة وتملكا وبيعا وشراء واعارة واستعارة واستئمانا وإمساكا وغيرها. وقد قلنا: إن الحرمة تكليفا ووضعا ليست بمعنيين مختلفين حتى يقال كما قيل: لا جامع بينهما، بل هي بمعنى المنع، وهو في جميع الموارد معنى واحد، لكن المنع عن الامور النفسية كشرب الخمر والاصطياد ظاهر في ممنوعية نفسها في الشريعة، وهي مساوقة للحرمة التكليفية، وإذا نسب إلى الامور الآلية وما هو وسيلة إلى حصول. أثر كالبيع والصلح والاجزاء والشروط في المركبات يكون ظاهرا في الوضع، وهذا بعينه كالنهي المتعلق تارة بمثل الشرب والاكل ونحوهما من النفسيات وأخرى بمثل البيع وشئ في المركبات، ففي قوله: " لا تشرب الخمر " و " لا تصل في وبر ما لا يؤكل " لم يستعمل النهي في معنيين، بل استعمل في الزجر عن متعلقه، لكن الزجر عن النفسيات ظاهر في المنع النفسي والحرمة التكليفية، وعن غيرها كالبيع ونحوه ظاهر في الوضع، فقوله تعالى: " حرمت عليكم صيد البر " يفهم منه حرمة اصطياده وإمساكه والانتفاع به، كشرب لبنه وأكل بيضه ونحوهما وبطلان بيعه وشرائه
[١] و
[٢] و
[٣] سورة المائدة: ٥ - الآية ٩٦ - ٩٤ - ٩٥.