كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢
الامر في التأكيد والتأسيس معا، وهو كاستعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد في الفساد، والحمل على التناسي خلاف الاصل، وترجيح - أحد المعنيين يحتاج إلى دليل. وثالثة بأن المراد بالآية المعنى المجازي، ومعه تتسع دائرة الكلام ومجال الجدال، انتهى. ثم أورد بعض الاشكالات المبتنية على كون العهد بمعنى العقد الموثق ولما مر فساد المبنى لا يبقى مجال لاشكالاته المبنية عليه، فنرجع إلى جواب ما مر. فنقول: يجاب عن الاول بمنع القرينية في كل مسبوقية كيفما كانت أو الصالحية لها ففي نحو المورد الذي ورد إنفاذ بعض العقود في سنين طويلة زائدة على عشرين سنة لا يعد ذلك قرينة أو صالحة لها لدى العقلاء، ألا ترى أنه إذا قال المولى: أكرم زيدا كلما جاءك ثم بعد سنين قال: أكرم عمروا كلما جاءك وهكذا أمر باكرام عدة أشخاص، وكان كلهم من العلماء ثم بعد سنين عديدة قال أكرم العلماء كلما جاؤوك لا يمكن ترك إكرام غير العلماء المذكورين قبله باعتذار احتمال كون المراد بالعموم المعهود. والتحقيق أن العام حجة ظاهرة عند العقلاء، لابد في رفع اليد عنها من ثبوت القرينة أو ما يصلح للقرينية بنحو يتكل عليها العقلاء، وهي غير ثابتة في المقام، بل الثابت خلافه. والعجب من المستشكل حيث مثل بمثال ظاهر في العهد وقاس المقام به، مع أن في ثبوت نزول المائدة بجميع آياتها في آخر عمره الشريف كلاما، وإن كان وردت به رواية [١] مضافا إلى إمكان أن يقال: إن كون المائدة آخرة ما نزلت مؤيد للعموم ومؤكد له، لان الوحي لما كان منقطعا
[١] مجمع البيان ج ٣ ص ١ ٥٠ - طبع صيدا.